[ 103 ] أن يجوز كلا الامرين ويشك فيه، لانه لا يمتنع أن تتعلق المصلحة بكل واحد من الامرين. ويلزم من قال بوجوب الموت لو لم يقتل ان كل من مات بسبب من جهة الله من غرق أو هدم وما أشبههما، انه لو لم يكن ذلك لمات لا محالة. ويلزم أن يكون من ذبح غنم غيره بغير اذنه محسنا إليه ولا يكون مسيئا لانه بالذبح قد جعله بحيث ينتفع بها ولو لم يذبحها لماتت ولم ينتفع بها فكان ينبغي أن يمدحه ولا يذمه، ولا يقبل العقلاء عذره إذا قال لو لم أذبحها لماتت فما أسأت إليه، بل كلهم يذمونه ويقولون أسأت إليه. ولا يلزمنا إذا جوزنا موتها مثل ذلك، لان بالتجويز لا يخرج عن كونه مسيئا وانما بالقطع يخرج. ويجري ذلك مجرى تجويزنا فيمن سلب مال غيره وغصبه اياه أن يكون الفقر اصلح له في دينه من الغنى، ولا يقتضي تجويزنا ذلك حين سلب المال لاجل التجويز، وكذلك لا ينبغي أن يقطع على أنه لو لم يقتل لعاش لا محالة، لانه لولا يمتنع انه لو لم يقتل لاقتضت المصلحة اماتته، فالشك هو العرض. ولا يخرج هذا التجويز القاتل من كونه ظالما، لانه أدخل ضررا غير مستحق على غيره لا لدفع ضرر ولا اجتلاب نفع، وهذا حقيقة الظلم. والقديم تعالى إذا أماته لا يقطع على أنه أدخل عليه ألما، ومتى أدخله عوضه عوضا يخرجه من كونه ظلما. وليس كذلك إذا قلناه، لان ذلك الالم قبيح لا محالة. والعوض الذي ينتصف الله منه في مقابلته يعذر ولا يخرجه من كونه ظلما. فان قيل: فيمن قتل خلقا عظيما أو ذبح غنما كثيرة في حالة واحدة فهل تجوزون موتهم في حالة واحدة أو بقاءهم، فان أجزتم موتهم في حالة واحدة فالعادة بخلاف ذلك وان لم تجيزوه بطل قولكم في التجويز. ________________________________________