[ 142 ] اللفظة في اللغة ما قلناه وجب اطلاق ذلك عليها الا أن يمنع مانع، ومن ادعى الانتقال فعليه الدلالة، وقد قال الله تعالى " بلسان عربي مبين " 1) وقال " وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه " 2) وقال " انا أنزلناه قرآنا عربيا " 3) وكل ذلك يقتضي حمل هذه اللفظة على مقتضى اللغة. وليس إذا كان ههنا ألفاظ منتقلة وجب أن يحكم في جميع الالفاظ بذلك وانما ينتقل عما ينتقل بدليل يوجب ذلك. وان كان في المرجئة من قال ليس ههنا لفظ منتقل ولا يحتاج إلى ذلك. ولا يلزمنا أن نسمي كل مصدق مؤمنا، لانا انما نطلق ذلك على من صدق بجميع ما أوجبه الله عليه. والاجماع مانع من تسمية من صدق بالجبت والطاغوت مؤمنا، فمنعنا ذلك بدليل وخصصنا موجب اللغة، وجرى ذلك مجرى تخصيص العرف لفظ " الدابة " ببهيمة مخصوصة وان كان موجب اللغة يقتضي تسمية كل ما دب دابة، ويكون ذلك تخصيصا لا نقلا. فعلى موجب هذا يلزم من ادعى انتقال هذه اللفظة إلى أفعال الجوارح أن يدل عليه. وليس لاحد أن يقول: ان العرف لا يعرف التصديق فيه الا بالقول، فكيف حملتموه على ما يختص القلب؟ قلنا: العرف يعرف بالتصديق باللسان والقلب، لانهم يصفون الاخرس بأنه مؤمن، وكذلك الساكت، ويقولون " فلان يصدق بكذا وكذا وفلان لا يصدق " ويريدون ما يرجع إلى القلب، فلم يخرج بما قلناه عن موجب اللغة. وانما منعنا اطلاقه في المصدق باللسان أنه لو جاز ذلك لوجب تسميته بالايمان وان علم جحوده بالقلب، والاجماع مانع من ذلك. ________________________________________ 1) سورة الشعراء: 195. 2) سورة ابراهيم: 4. 3) سورة يوسف: 2. ________________________________________