[ 149 ] يؤدي إلى تجويز الانكار على كل قادر، والمعلوم خلافه. واعتبرنا الشرط الثالث من تجويز تأثير انكاره لان المنكر له ثلاثة أحوال: حال يكون ظنه فيها بأن انكاره يؤثر فانه يجب عليه انكاره بلا خلاف والثاني يغلب على ظنه أنه لا يؤثر انكاره، والثالث يتساوى ظنه في وقوعه وارتفاعه. فعند هذين قال قوم يرتفع وجوبه، وقال قوم لا يسقط وجوبه. وهو الذي اختاره المرتضى رحمه الله، وهو الاقوى، لان عموم الايات والاخبار الدالة على وجوبه لم يخصه بحال دون حال. فأما إذا خاف على نفسه أو ماله أو كان فيه مفسدة له أو لغيره فهو قبيح، لان المفسدة قبيحة. وفي الناس من قال: مع الخوف على النفس انما يسقط الوجوب ولا يخرج عن الحسن إذا كان فيه اعزازا للدين. وهذا غير صحيح، لما قلناه من أنه مفسدة. والخوف على المال يسقط أيضا الوجوب والحسن، لما قلناه من كونه مفسدة، وفي الناس من قال هو مندوب إليه، وقد بينا فساده. وجملته انه متى غلب على ظنه أن انكاره يؤدي إلى وقوع قبيح لولاه لم يقع فانه يقبح لا لانه مفسدة، سواء كان ما يقع عنده من القبيح صغيرا أو كبيرا، من قتل نفس أو قطع عضو أو أخذ مال كثير أو يسير، فان الكل مفسدة. ولا يلزم على ذلك سقوط فرض الصلاة والصوم عند الخوف على المال كما يسقط عند الخوف على النفس، لان الله تعالى لو علم أن في العبادات الشرعية مفسدة في بعض الاحوال لاسقطها عنا، ولما علمنا وجوبها على كل حال علمنا أن المفسدة لا تحصل في فعلها على حال. ولا يلزم مثل ذلك في انكار المنكر، لانه لا خلاف أن وجوبه مشروط بأن لا يكون فيه مفسدة، وليس كذلك العبادات الشرعية، لان الامة مجتمعة على وجوبها من غير شرط. ________________________________________