[ 170 ] ينفع مع ذلك الحرب لو غلبوا فكيف وهم كانوا اكثر الاوقات مغلوبين مقتولين مغلوبين وكان يجب مع هذا أن يقدموا المعارضة فان أنجعت والا عدلوا إلى الحرب أو كان يجب أن يجمع بينهما فيكون أبلغ وأنجع، وفى عدولهم عنها دليل على أنهم كانوا عاجزين. وليس لهم أيضا أن يدعوا أنهم التبس عليهم الحال فلم يعرفوا ما اراد بالتحدي من المعارضة بالمثلية، وذلك أنه لو كان كذلك لاستفهموه وقالوا له ما الذي تريد بذلك، فكيف وهم كانوا عارفين في تحدي بعضهم بعضا بالشعر والخطب وكيف التبس عليهم الامر ههنا. فان قالوا: خافوا أن يلتبس الامر فيظن قوم أنه ليس مثله. قيل: هذا هو المطلوب لن يختلف العقلاء فيه وطائفة يقولون انه مثله وطائفة يقولون انه ليس مثله، فيحصل الخلاف وتقع الشبهة، وذلك أولى من ترك المعارضة التي تقوى معها الشبهة بالعجز. وليس لهم أن يقولوا: انه لم تتوفر دواعيهم إلى ذلك. وذلك أن هذا باطل، وكيف لم تتوفر دواعيهم وهم تكلفوا من المشاق العظيمة من القتال وانفاق الاموال ما هو معروف، والعاقل لا يتكلف ذلك فيما لا تتوفر دواعيه إلى ابطاله. فان قالوا: انما لم يعارضوه لان في كلامهم ما هو مثله أو مقارنة. قلنا: هذا غير مسلم، ولو سلم لما يقع، لان التحدي انما وقع لعجزهم عن معارضته في المستقبل لا بأنه ليس في كلامهم مثله، ولو كان في كلامهم مثله لكان ترك المعارضة في المستقبل أبلغ وأعظم في باب العجز. فان قيل: واطأه قوم من الفصحاء. قيل: هذا باطل، لانه كان ينبغي أن يعارضه من لم يواطئه، فانهم وان كانوا أدون منهم في الفصاحة كانوا يقدرون ________________________________________