[ 187 ] (وأما الطريقة الثانية) وهو أنه لا بد من امام بعد ورود الشرع أنه إذا ثبت أن شريعة نبينا عليه السلام مؤبدة إلى يوم القيامة وان من يأتي فيما بعد يلزمه العمل بها كما لزم من كان في عصر النبي عليه السلام فلا بد من أن تكون علتهم مزاحة [ كما كانت علة من شاهد النبي مزاحة في زمانه، ولا تكون العلة مزاحة ] 1) الا بأن تكون الشريعة محفوظة، فلا تخلو من أن تكون محفوظة بالتواتر أو الاجماع أو الرجوع إلى أخبار الاحاد والقياس أو بوجود معصوم عالم بجميع الاحكام في كل عصر يجري قوله مثل قول النبي عليه السلام، فإذا أفسدنا الاقسام كلها الا وجود معصوم ثبت أنه لابد من وجوده في كل وقت ولا يجوز أن تكون محفوظة بالتواتر، لانه ليس جميع الشريعة متواتر بها بل التواتر موجود في مسائل قليلة نزرة، فكيف يعمل بها في باقي الشريعة. على أن ما هو متواتر يجوز أن يصير غير متواتر، بأن يترك في كل وقت جماعة من الناقلين نقله إلى أن يصير آحادا، أما لشبهة تدخل عليهم أو اشتغال بمعاش وغير ذلك من القواطع ولا مانع من ذلك أو يعتمدوا تركه لانهم ليسوا معصومين لا يجوز عليهم ذلك. ولا يجوز أن تكون محفوظة بالاجماع، لان الاجماع ليس بحاصل في أكثر الاحكام بل هو حاصل في مسائل قليلة والباقي كله فيه خلاف فكيف يعول عليه. على أن الاجماع ان فرضنا أنه ليس فيهم معصوم - على ما يقولونه - فليس بحجة، لان حكم اجتماعهم حكم انفرادهم، فإذا كان كل واحد منهم ليس بمعصوم فكيف يصيرون باجتماعهم معصومين، ولو جاز ذلك جاز أن يكون كل واحد منهم لا يكون مؤمنا فإذا اجتمعوا صاروا مؤمنين، أو يكون كل واحد منهم يهوديا فإذا اجتمعوا صاروا مؤمنين، أو يكون كل واحد منهم يهوديا فإذا اجتمعوا صاروا مسلمين، وذلك باطل. ________________________________________ 1) الزيادة من ر. ________________________________________