[ 192 ] وجه القبح - لا يحسن على حال. ولو جاز أن يحسن ذلك لعلة لجاز أن يحسن تقديم الفاسق المتهتك على أهل الستر والصلاح، وتقديم الكافر على المؤمن لمثل ما قالوه، وذلك باطل. ويجب أن يكون الامام عالما بتدبير ما هو امام فيه من سياسة رعيته والنظر في مصالحهم وغير ذلك بحكم العقل. ويجب أن يكون أيضا بعد الشرع عالما بجميع الشريعة، لكونه حاكما في جميعها. يدل على ذلك أنه لا يحسن من حكيم من حكماء الملوك أن يولي وزارته والنظر في مملكته من لا يحسنها أو لا يحسن اكثر من ذلك، ومتى فعل ذلك كان مضيعا لمملكته واستحق الذم من العقلاء. وكذلك لا يحسن من أحدنا أن يوكل انسانا على النظر في أمر ضيعته وأهله وولده وتدبير أموره من لا يعرف شيئا منها أو اكثرها، ومتى فعل ذلك ذموه العقلاء وقالوا له: ضيعت امر أهلك وضيعتك والتولية في هذا الباب. بخلاف التكليف، لان أحدا يحسن منه أن يعرض ولده ليعلم العلوم وان لم يحسنها ولا يحسن منه أن يجعله رئيسا فيها وهو لا يحسنها. فبان الفرق بينهما. ولا يلزم إذا قلنا انه يجب أن يكون عالما بما أسند إليه، أن يكون عالما بما ليس هو اماما فيه كالصنائع وغير ذلك، لانه ليس هو رئيسا فيها. ومتى وقع فيها تنازع من أهلها ففرضه الرجوع إلى أهل الخبرة والحكم بما يقولونه. وكل من ولي ولاية صغرت أو كبرت كالقضاء والامارة والجباية وغير ذلك فانه يجب أن يكون عالما فيما أسند إليه ولا يجب أن يكون عالما بما ليس بمستند إليه، لان من ولي القضاء لا يلزم أن يكون عالما بسياسة الجند، ومن ولي الامارة لا يلزم أن يكون عالما بالاحكام، وهكذا جميع الولايات، ولا يلزم أيضا أن يكون عالما بصدق الشهود والمقرين على أنفسهم، لانه انما جعل اماما ________________________________________