[ 193 ] في الحكم بالظاهر دون الباطن. وانما يجب أن يكون الامام عالما بما أسند إليه في حال كونه اماما، فأما قبل ذلك فلا يجب أن يكون عالما. ولا يلزم أن يكون امير المؤمنين عليه السلام عالما بجميع الشرع في حياة النبي صلى الله عليه وآله، أو الحسن والحسين عليهما السلام عالمين بجميع ذلك في حياة أبيهما، بل انما يأخذ المؤهل للامامة العلم ممن قبله شيئا بعد شئ ليتكامل عند آخر نفس من الامام المتقدم عليه بما أسند إليه. ولو جاز أن يعلم الامام كثيرا من الاحكام ويستفتي العلماء لجاز أن لا يعلم شيئا منها ويستفتيهم، والا فما الفرق. والمخالف يعتبر أن يكون من أهل الاجتهاد. ويدل أيضا على كونه عالما بجيمع الشرع، أنا قد دللنا على كونه حافظا للشرع، فلو لم يكن عالما بجميعه لجوزنا أن يكون وقع فيه خلل من الناقلين أو تركوا بعض ما ليس الامام عالما به، فيؤدي إلى ان لا يتصل بنا ما هو مصلحة، ولا تنزاح علتنا في التكليف لذلك، وذلك باطل بالاتفاق. ويجب أن يكون الامام أشجع رعيته، لانه فيهم والمنظور إليه، فلو لم يكن أشجع لجاز أن ينهزم فينهزم بانهزامه المسلمون، فيكون فيه بوار المسلمين والاسلام، فإذا يجب أن يكون أشجعهم وأربطهم جأشا وأثبتهم قلبا. غير أن هذا يجب مع فرض العباد بالجهاد، فأما ان لم يكن متعبدا بالجهاد فلا يجب مع فرض ذلك. ويجب أن يكون الامام أعقل رعيته، والمراد بالاعقل أجودهم رأيا و أعلمهم بالسياسة. ويجب أن يكون على صورة غير منهرة ولا مشينة، ولا يلزم أن يكون أحسن الناس وجها. ________________________________________