[ 177 ] وأما " الغسل ": ففيه الواجب والندب، فالواجب منه ستة: الاول: " غسل الجنابة " والنظر في موجبه وكيفيته وحكمه، الغسل بالفتح المصدر، وبالضم الاسم، وقيل: ما يغتسل به، وبالكسر ما غسل به الرأس، ذكره ابن السكيت، و " الجنابة " البعد، قال الشاعر [ أتانا حريث زائرا عن جنابة ]. ويقال: أجنب الرجل وجنب وتجنب واجتنب من الجنابة ذكره الفراء، وانما سمي جنبا لبعده عن أحكام الطاهرين، وسبب الجنابة أمران: الانزال والجماع. مسألة: انزال " المني " موجب للغسل يقظة ونوما، وعليه اجماع المسلمين وقوله عليه السلام، الماء من الماء، وغالب أحواله أن يخرج دافقا تقاربه الشهوة ويفتر بعده البدن. وقال أبو حنيفة: لا يجب الغسل الا أن يلتذ بخروجه، لما روي " أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، فقال صلى الله عليه وآله: أتجد لذة؟ فقالت: نعم، فقال: عليها مثل ما على الرجل " (1). فروع الاول: إذا تيقن ان الخارج " مني " وجب الغسل، سواء خرج دافقا أو متثاقلا بشهوة وغيرها في نوم ويقظة، لان خروجه سبب لايجاب الغسل فمع تحققه منيا يجب الغسل للخبر، ويؤكده ما رواه الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان علي عليه السلام يقول: " انما الغسل من الماء الاكبر " (2) وحديث المرأة لا ينفي موضع النزاع، لان اعتباره باللذة استعلام لما يشتبه حاله، لا لما يتيقن انه مني. الثاني: لو خرج ما يشتبه اعتبر باللذة والدفق وفتور البدن، لانها صفات ________________________________________ 1) الوسائل ج 1 ابواب الجنابة باب 7 ح 23 ص 476. 2) الوسائل ج 1 ابواب الجنابة باب 9 ح 1 ص 479. ________________________________________