[ 183 ] فإذا ظن انه أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده " (1) وعن ميمونة قالت: " وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وضوء للجنابة و (ساقت الحديث) حتى أفاض على رأسه، ثم غسل جسده " (2) وفعله عليه السلام هذا في ضمن الامر المطلق فيقع تفسيرا. لا يقال: هذا يدل على تقديم الرأس على الجسد ولا يدل على تقديم اليمين على الشمال، لانا نستدل على تقديم اليمين على الشمال بوجهين: أحدهما: ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله " انه كان إذا اغتسل بدأ بميامنه " (3) والثاني: ان نقول: بدأ النبي صلى الله عليه وآله بميامنه فلوجهين: أحدهما، ان الميامن أفضل وهو عليه السلام لا يخل بالافضل، والثاني: لو لم يبدأ بالميامن لكان البدأة بالمياسر أما واجبا أو ندبا، والقسمان منتفيان، فتعين انه بدأ بالميامن ويلزم البدأة بها، لانه بيان لفعل واجب فيكون كالمبين في الوجوب. ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قلت: كيف يغتسل الجنب؟ قال: ان لم يكن أصاب كفه شيئا غمسها في الماء، ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه الايمن مرتين، وعلى منكبه الايسر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " (4). واعلم: ان الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد، أما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك، ورواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين ولم تدل على تقديم اليمين على الشمال، لان الواو لا يقتضي ترتيبا، فانك ________________________________________ 1) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 175. 2) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 177 (مع تفاوت يسير). 3) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 172. 4) الوسائل ج 1 ابواب الجنابة باب 26 ح 2 ص 502. ________________________________________