[ 212 ] وأما الاشتقاق: فلان " العادة " مأخوذة من المعاودة ولا تحصل بالمرة الواحدة، ولا تطلق العادة الا مع التكرار، والوجه قوله عليه السلام: تحيضي أيام اقرائك، وأقل ما يراد بهذه اللفظة اثنان، أو ثلاثة. وأما خبر الشافعي: فلانة ليس بصريح في الاقتصار على المرة، فلا يكون مقدما على موضع التصريح، ولا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر، بل لو رأت في شهر خمسة ثم رأت طهرا بقية الشهر، وفي شهر آخر مرتين بينهما عشرون يوما، وفي آخر حيضتين بينهما خمسة عشر يوما، فقد استقرت عادتها في الحيض لقوله عليه السلام " تنظر أيامها اولا فلا تصلي فيها " (1) ولا يشترط التساوي في الوقت بل لو رأت خمسا في شهر من أوله وفي شهر آخر من أوسطه استقرت عادتها عددا، فان اتفق الوقت مع العدد استقر عادة عملا بظاهر الرواية. مسألة: ولو اجتمع لامرأة عادة وتمييز فان كان الزمان واحدا فلا بحث، وان اختلفت مثل ان رأت عادتها في الاصفر وفيما بعدها أو قبلها الاسود، فان لم يتجاوز فالجميع حيض، وان تجاوز ففيه قولان: قال في الجمل والمبسوط: يرجع إلى العادة. وهو الاصح وهو مذهب علم الهدى والمفيد وأتباعهم، وقال في النهاية: ترجع إلى التمييز. وهو مذهب الشافعي، وتردد (ره) في مسائل الخلاف. لنا ما روي أن أم سلمة " سألت رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت أبي جيش انها استحاضت، فقال: تدع الصلاة قدر اقرائها " (2) قال أبو عبد الله عليه السلام: وهذه السنة التي تعرف أيام اقرائها، ولان العادة كالمتيقن فيجب المصير إليها، ولا يقال: الصفة علامة فيصار إليها كالصفة في المني عند الاشتباه، لانا نقول: صفة الدم يسقط اعتبارها في العادة لان العادة أقوى في الدلالة، ولرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ________________________________________ 1) سنن البيهقي ج 1 كتاب الحيض ص 334 - 335 (مع تفاوت). 2) سنن البيهقي ج 1 كتاب الحيض ص 334. ________________________________________