[ 274 ] كان أحد النواقض ففي اعادة الغسل قولان، أحدهما: يعاد، ذهب إليه ابن أبي عقيل ليخرج من الدنيا طاهرا، والاخر: لا يعاد، وتغسل النجاسة، وهو الذي يظهر من كلام الباقين، وقال الشافعي: يعاد الوضوء كما في الحي. لنا ان حدث الحي لم يبطل به الطهارة السابقة عليه، فكذا هنا، ولان الحي أدى ما وجب عليه من الغسل بالموت، فوجوب الاعادة منفي بالاصل. ويؤيده رواية الكاهلي والحسين بن مختار وعبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ان بدأ منه شئ بعد غسله فاغسل الذي بدأ منه ولا تعد الغسل " (1) وذكر ذلك المرتضى رحمه الله في شرح الرسالة، ولا يعرف أصحابنا استحباب الدخنة بالعود ولا بغيره عند الغسل، واستحبه الفقهاء. لنا ان الاستحباب عبادة يتوقف ثبوتها على دلالة الشرع، والتقدير عدمها. لا يقال: ذلك لدفع الرائحة الكريهة، لانا نقول: ليس الرائحة دائمة مع كل ميت، ولان ذلك قد يندفع بغيره وكما سقط اعتبار غير العود من الاطياب فكذا التجمير. ويؤيده رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام " لا تجمروا الاكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب الا بالكافور، فان الميت بمنزلة المحرم " (2) وعن أبي حمزة، عن الباقر عليه السلام " لا تقربوا موتاكم النار، يعني الدخنة " (3). مسألة: إذا مات الجنب والحائض أو النفساء كفى غسل الميت، ولا يجب غسلات، بل ولا تستحب، وهو مذهب أكثر أهل العلم، لان الغسل الواحد يجزي الحي وان تعددت الموجبات، ويؤيد ذلك ما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام، منه: ما روي عمار عن أبي عبد الله عليه السلام " في النفساء إذا ماتت كيف تغتسل؟ قال: مثل ________________________________________ 1) الوسائل ج 2 ابواب غسل الميت باب 32 ح 1 ص 723. 2) الوسائل ج 2 ابواب التكفين باب 6 ح 5 ص 734. 3) الوسائل ج 2 ابواب التكفين باب 6 ح 12 ص 735. ________________________________________