(178) الاِعجاز والتصرّف في الكون بالاَمر برد الشمس، فإنّ الصلاة الفائتة لو كانت مفروضة فجبرانها بقضائها، ولو كانت مسنونة فلا إشكال في فوتها، فلم يكن هناك لزوم للتصرّف في الكون وأمر ملائكة الله بردّها حتى يأتى بالصلاة المسنونة. 8. لو كان المراد من (ردّوها) طلب رد الشمس من ملائكته سبحانه، فاللازم أن يذكر الغاية من ردّها بأن يقول: حتى أتوضّأ وأُصلي، وليس لهذا ذكر في الآية، بل المذكور قوله: (فطفق مسحاً بالسوق والاَعناق)، وهذا يعرب عن أنّ الغاية المترتبة على الرد هي مسح السوق والاَعناق، لا التوضّوَ والصلاة. 9. انّ تفسير المسح بالقطع، تفسير بلا دليل، إذ المتبادر من المسح هو إمرار اليد عليها لا قطعها واجتثاثها، ولو كان هذا هو المراد ممّا ورد في القصة فالاَنسب أن يقول: فطفق ضرباً بالسوق، لا مسحاً. 10. انّ التفسير المذكور ينتهي إلى كذّاب الاَحبار، وهو كعب الذي لم يزل يدسّ في القصص والاَخبار بنزعاته اليهودية، ومن أراد أن يقف على دوره في الوضع والكذب وغير ذلك في هذا المجال فعليه أن يرجع إلى أبحاثنا في الملل والنحل. 11. انّ بعض المفسرين قاموا بتفسير قوله: (فطفق مسحاً بالسوق والاَعناق) بمسحها بالماء كناية عن الوضوء. وهو في ضعفه كما ترى، إذ لو كان المراد ما ذكره ذلك البعض، فلماذا بدل الغسل بالمسح، والساقين بالسوق والعنق بالاَعناق، مع أنّه لم يكن لسليمان إلاّ ساقان وعنق واحد؟ 12. إنّ قتل الخيل التي عبّر عنها نفس سليمان (بالخير) بحجة أنّ الاشتغال بعرضها صار سبباً لفوت الصلاة أشبه بعمل إنسان لا يملك من العقل شيئاً، وحاشا سليمان الذي آتاه الله الحكم والعلم وسلّطه على الأرض من