(234) فعظم المسوَولية اقتضى أن يعاتب الله سبحانه نبيّه لترك ما هو الأولى بحاله حتى يرشده إلى ما يعد من أفاضل ومحاسن الاَخلاق، وينبهه على عظم حال الموَمن المسترشد، وأن تأليف الموَمن ليقيم على إيمانه، أولى من تأليف المشرك طمعاً في إيمانه، ومن هذا حاله لا يعد عاصياً لاَمر الله ومخالفاً لطاعته. وأمّا الرواية الثانية: فالظاهر أنّ الرواية نقلت غير كاملة، وكان لها ذيل يصحح انطباق الخطابات الواردة في الآيات حقيقة على الشخص الذي عبس وتولّـى، وعلى فرض كونها تامّة فالضمير الغائب في "عبس" و "تولّـى" و "جاءه" يرجع إلى ذلك الفرد، وأمّا الخطابات فهي متوجهة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكن من وجه إليه الخطاب غير من قصد منه، فهو من مقولة: "إياك أعني واسمعي يا جارة" ومثل هذا يعد من أساليب البلاغة، وفنون الكلام.