وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(277) وفي السنة السادسة من عمره فقد والدته أيضاً فاحتضنه جده عبد المطلب، وبعد سنتين من كفالته، توفّـي جدّه، فكفله من بعده عمه أبو طالب وكان شهماً كريماً غير أنّه كان من الفقر بحيث لا يملك كفاف أهله. وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) من بني عمه وصبية قومه، كأحدهم على ما به من يتم، فقد فيه الاَبوين معاً، وفقر لم يسلم منه الكافل والمكفول، ولم يقم على تربيته مهذب، ولم يعن بتثقيفه موَدب بين أتراب من نبت الجاهلية، وعشراء من خلفاء الوثنية، وأولياء من عبدة الاَوهام، وأقرباء من حفدة الاَصنام، غير أنّه مع ذلك كان ينمو ويتكامل بدناً وعقلاً وفضيلة وأدباً، حتى عرف بين أهل مكة وهو في ريعان شبابه بالاَمين، أدب إلهي لم تجر العادة بأن تزين به نفوس الاَيتام من الفقراء خصوصاً مع فقر القوّام، فاكتهل (صلى الله عليه وآله وسلم) كاملاً والقوم ناقصون، رفيعاً والقوم منحطون، موحداً وهم وثنيون، سلماً وهم شاغبون، صحيح الاعتقاد وهم واهمون، مطبوعاً على الخير وهم به جاهلون، وعن سبيله عادلون. من السنن المعروفة أنّ يتيماً فقيراً أُميّاً مثله تنطبع نفسه بما تراه من أوّل نشأته إلى زمن كهولته، ويتأثر عقله بما يسمعه ممّن يخالطه، ولا سيما إن كان من ذوي قرابته، وأهل عصبته، ولا كتاب يرشده ولا أُستاذ ينبهه، ولا عضد إذا عزم يوَيده، فلو جرى الاَمر فيه على مجاري السنن لنشأ على عقائدهم، وأخذ بمذاهبهم، إلى أن يبلغ مبلغ الرجال، ويكون للفكر والنظر مجال، فيرجع إلى مخالفتهم، إذا قام له الدليل على خلاف ضلالاتهم كما فعل القليل ممّن كانوا على عهده، ولكن الاَمر لم يجر على سنته، بل بغضت إليه الوثنية من مبدأ عمره، فعاجلته طهارة العقيدة، كما بادره حسن الخليقة، وما جاء في الكتاب من قوله: (ووجدك ضالاً فهدى) لا يفهم منه أنّه كان على وثنية قبل الاهتداء إلى التوحيد،