(278) أو على غير السبيل القويم قبل الخلق العظيم، حاش لله ، إنّ ذلك لهو الافك المبين، وإنّما هي الحيرة تلم بقلوب أهل الاِخلاص، فيما يرجون للناس من الخلاص، وطلب السبيل إلى ما هدوا إليه من إنقاذ الهالكين وإرشاد الضالين.(1) الآية الثانية: الاَمر بهجر الرجز يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَ الْرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) (2) استدلت المخطّئة بأنّ الرجز بمعنى الصنم والوثن، ففي الاَمر بهجره إيعاز لوجود أرضية صالحة لعبادتهما في شخصية النبي الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) . أقول: إنّ الرجز في القرآن الكريم استعمل في المعانى الثلاثة التالية: 1. العذاب. 2. القذارة. 3. الصنم. ولك أن تقول: إنّ المفاهيم الثلاثة أشكال لمعنى واحد جوهراً، وليست بمعان متعددة، ولكن تعيين أحد الاَمرين لا يوَثر فيما نرتئيه، توضيح ذلك: إنّ "الرجز ": بكسر الراء قد استعمل في القرآن تسع مرّات، وقد أُريد منه في جميعها العذاب إلاّ في مورد واحد، وإليك مظانها: البقرة|59، الاَعراف|134 وجاءت اللفظة فيها مرتين، والاَعراف|145 و 162، الاَنفال|11، سبأ|5، الجاثية|11، والعنكبوت|29. ____________ 1 . رسالة التوحيد: 135 ـ 136. 2 . المدثر : 1 ـ 7.