(349) عليه هيئته، فإذا قيل أكرم زيدا يوم الجمعة كان معناه أن يوم الجمعة ظرف لتحقق الاكرام، لا أنه ظرف لوجوبه. 2 ـ أن الزكاة لا تجب يوم الحصاد، بل يتعلق الحق بالمال إذا انعقد الحب، وصدق عليه اسم الحنطة والشعير، وعلى ذلك فذكر يوم الحصاد في الاية قرينة قطعية على أن هذا الحق هو غير الزكاة، ومما يؤيد أن هذا الحق هو غير الزكاة: أنه تعالى نهى في هذه الاية عن الاسراف وذلك لا يناسب الزكاة المقدرة بالعشر ونصف العشر، وإذا اتضح أن الحق الذي امرت الاية الكريمة بإيتائه هو غير الزكاة الواجبة لم تكن الزكاة ناسخة له. وجملة القول: أن دعوى النسخ في الاية المباركة تتوقف على إثبات وجوب حق آخر في الزروع حتى ينسخ بوجوب الزكاة، ولا يستطيع القائل بالنسخ إثبات ذلك، لان ظهور الامر في الوجوب، وظهوره في الدوام والاستمرار لا يمكن الاحتفاظ بهما جميعا في الاية، وذلك للعلم بأنه لا يجب حق آخر بعد الزكاة فلا بد ـ إذن ـ من التصرف في أحد الظهورين، إما برفع اليد عن الظهور في الوجوب، وإبقائه على الدوام والاستمرار، فيلتزم ـ حينئذ ـ بثبوت حق آخر استحبابي باق إلى الابد، وإما برفع اليد عن الدوام والاستمرار، وإبقائه على الظهور في الوجوب فيلتزم بالنسخ، ولا مرجح للثاني على الاول، بل الترجيح للاول والدليل على ذلك أمران: 1 ـ الروايات المستفيضة عن الائمة المعصومين (عليهم السلام) ببقاء هذا الحق واستحبابه، " وقد أشرنا إلى هذه الروايات آنفا ". 2 ـ أن هذا الحق لو كان واجبا لشاع بين الصحابة والتابعين، ولم ينحصر القول به بعكرمة، والضحاك، أو بواحد واثنين غيرهما. وحاصل ما تقدم: أن الحري بالقبول هو القول بثبوت حق آخر تدبي في الثمار والزروع، وهذا هو مذهب الشيعة الامامية، وعليه فلا نسخ لمدلول الاية الكريمة.