( 194 ) لقوله تعالى : ( كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف ) (1) ، وقوله (ص) : ( من لم يحسن عند الموت وصيته كان نقصاً في مروءته وعقله ) (2) . واجمع الفقهاء على استحباب الوصية ، وعليه يحمل قوله تعالى : ( كتب عليكم ) في الآية السابقة . ويشترط في الموصي ان يكون أهلاً للتصرفات المالية ، فلا تصح من الصغير ولا المجنون ولا المكره ولا السفيه ، لانهم ليسوا أهلاً لها ، لانعدام ارادتهم وفقدان قدرتهم على التمييز ما بين المصلحة والمنفعة الشخصية والعائلية . وتخرج الوصية من أصل التركة اذا كانت واجباً مالياً كالزكاة والخمس ورد المظالم والكفارات والديون ، او واجباً مالياً ـ بدنياً كالحج . وتخرج من الثلث فقط في الواجب البدني كالصوم والزكاة . واذا كانت الوصية على وجه من وجوه التبرع والمحابة ، فانها تنفذ بمقدار الثلث فقط مع وجود الوارث . وهذا التشريع يحفظ للورثة من المراتب الثلاث حقوقهم الشرعية في ثلثي الثروة المتروكة . فالزوجة تشترك في استلام جزء من الارث مع جميع المراتب ؛ وهو لاشك ضمان مالي آخر لها بعد وفاة الزوج . فهي تضمن المرتبة الاولى ـ التي تضم الاولاد والوالدين بالاضافة إلى الزوجة بحجبها بقية المراتب ـ وعندها تستحق مبلغاً مالياً يعينها على العيش ما بعد وفاة رب الاسرة. رابع عشر : ان احكام الارث في النظرية الاسلامية ، تعكس اهتمام الاسلام بالجانب الاجتماعي . فبعد اخراج مصاريف الكفن والغسل والدفن ، تخرج الديون الواجب وفاؤها ، ثم تقسم التركة بعد ذلك اثلاثاً . فتخرج ____________ (1) البقرة : 180. (2) من لايحضره الفقيه ج 2 ص 267.