( 226 ) أو من غيرهم . واذا ورد النص التشريعي من قبل الله أو الرسول ، فليس لأحد الاجتهاد ، بل عليهم الأخذ به حتماً : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امراً ان يكون لهم الخيرة من أمرهم ) (1) ، ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ) (2) . فالمشاورة التي أمر الله سبحانه رسوله (ص) الأخذ بها كانت منحصرة في الامور العرفية . ولكن اطلاق النص في الآية الشريفة جعل القوم ينحون مناحي شتى في تفسيرها وتأويلها. وقد استشار رسول الله (ص) اصحابه في غزوة بدر الكبرى (3) ، وفي غزوة أحد (4) ، وفي غزوة الخندق (5) . ولكنه (ص) لم يشاورهم في كل القضايا المصيرية التي كانت تهم الدولة الفتية . فقد عقد (ص) معاهدته مع اليهود دون استشارة أحد من المسلمين ، وعقد صلح الحديبية رغم معارضة بعض الصحابة لذلك ، وأعلن الحرب على قريش بإرسال السرايا دون استشارتهم . والمدار في كل ذلك انه (ص) كان يعلم المصلحة العليا للاسلام في قرارته لأنه كان قريباً من منبع الوحي ومهبط التنزيل . وحتى في بدر فإنه استشارهم في المكان الذي نزل فيه ، ولم يستشرهم في أصل لزوم القتال أو عدمه . فيكون مقتضى قوله : ( وشاورهم في الامر ) المشاورة ____________ (1) الاحزاب : 36. (2) النحل : 116. (3) سيرة ابن هشام ج 1 ص 447. (4) تاريخ الطبري ج 2 ص 500. (5) تاريخ الطبري ج 2 ص 573.