( 66 ) ولاشك ان المباشرة أو التسبيب أو اجتماعهما في تلف المغصوب توجب الضمان بأي حال من الاحوال ، باعتبار ان الخطابات الوضعية تشمل الجميع . وعليه فان الطفل والمجنون اذا اتلفا مال الغير ، تعين على وليهما دفع البدل ان كان لهما مالٌ ؛ والمسبب لتلف مال الغير يدفع للمالك بدل التالف من المثل والقيمة ؛ والمستولي على مال الغير بغير اذن ونحوه يدخل في عهدته ، وعليه مسؤولية تلفه اذا تلف . والنتيجة ان وجوب الضمان يحفظ اموال الافراد من الضياع والتلف ، ويصون الثروة الاجتماعية والانسانية من الهدر والتبذير. القسم الثاني : السرقة وهي سلب مال الغير المودع في حرز سراً وفيها شروط . ولعل السرقة أشد من الغصب ، باعتبار ان انتهاك حرمة الشيء المسروق الذي اطمأن صاحبه على سلامته بالسر والحرز ، يعرض النظام الاجتماعي لمخاطر كبيرة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي للمجتمع الاسلامي . وقد أوجب الشارع الحد فيها على السارق دون الغاصب ، كما ورد في قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) (1). ونستلهم من كتب السيرة والتاريخ عدالة النظرية الاسلامية في معاقبة المنحرفين . فقد روي ان امرأة من طبقة الاشراف سرقت ، فتشفع لدى رسول الله (ص) أحد الصحابة ، فقام (ص) وخطب في الناس خطبة قوية قصيرة ، معلناً فيها مبدأ مساواة جميع الافراد امام الشريعة والقانون : ( ايها الناس ، انما ضل من قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه ، ____________ (1) المائدة : 38.