(128) والتحية البقاء قال: مِـنْ كـلّ مـا نـال الفـتـى * قـد نـلـتُـه إلاّ الـتـحـيّـهْ يعني المَلِك وإنما سمي بذلك، لأن المَلِك يحيا بالسلام، والثناء الحسن (1). وقال الآخر: التحية مصدر حياه: إذا قال له: حياك الله. هذا هو الأصل، ثم صارت التحية اسماً لكل ما يقوله المرء لمن يلاقيه أو يقبل عليه من نحو دعاء أو ثناء كقولهم: أنعم صباحاً وأنعم مساءً. وقالوا عم صباحاً ومساءً، وجعلت تحية المسلمين السلام. للإشعار بأن دينهم دين السلام والإيمان، وأنهم أهل السلم ومحبو السلامة. ومن التحيات الشائعة في بلادنا إلى هذا اليوم: أسعد الله صباحكم، أسعد الله مساءكم ـ وهذا بمعنى قول العرب القدماء: أنعم صباحاً ومساءً ـ ونهارك سعيد، وليلتك سعيدة وهذا مترجم عن الأفرنجية. وقد أوجب الله تعالى علينا في هذه الآية أن نجيب من حيانا، بأحسن من تحيته، أو بمثلها، أو عينها، كأن نقول له الكلمة التي يقولها وهذا هو ردها وفسروه:... (2). أقول: يأتي البحث عن صيغ التحية (3) وهل هي تخص الأقوال، أو تعم الأفعال أيضاً؟. الحق العموم، وعليه عمل المعصوم (عليه السلام) وقوله، روحي فداه، قال ابن شهر اشوب: قال أنس: حَيَّتْ جارية الحسن بن علي ـ (عليهما السلام) ـ بطاقة ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقيل له في ذلك؟ فقال: أدبنا الله تعالى فقال: (وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها) الآية (4)، وكان أحسن منها إعتاقها (5). ____________ 1 ـ تفسير مجمع البيان 4 | 84 ـ 85. وقد سبق هذا الشعر ـ مع تغيير غير مضر ـ عند التكلم على الحديث التاسع من أحاديث (7 ـ أدب السلام) وكلام ابن الأثير فراجع. 2 ـ تفسير المنار 5 | 311 ـ 312. 3 ـ في الأمر الثاني. 4 ـ النساء: 86. 5 ـ المناقب 4 | 18، تفسير الصافي 1 | 399، تفسير نور الثقلين 1 | 435، تفسير الميزان 5 | 35. وفي بعض النسخ منها " جاءت " مكان " حَيّت ".