وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 155 ) يعني كيف يجوز ويمكن الشك في وجود اللّه وآيات وجوده ظاهره ساطعة.. وأعظمها هو خلق السماوات والأرض: (فَاطِرِ السَّمواتِ وَالأرْضِ) وإذا لم يكن له وجود لما كان لهذه السماوات والأرض من وجود. وبعد أخذ هذا الاعتراف من تلكم الأقوام، أصبح الطريق ميسّـراً لإثبات المطلبين على النحو الآتي: 1. إذا كنتم تعتقدون بمثل هذا الإله، الخالق والمالك للكون ولأرواحكم وأجسادكم، أذن لابد ـ وبحكم أفضليته وعلوّه وبحكم مالكيته للكون والإنسان ـ من عبادته والخضوع أمامه خضوع العبيد. ولأجل هذا جاء في ذيل الآية قوله حكاية عنهم ـ عليهم السَّلام ـ : (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) . 2. إذا كنتم تعتقدون بمثل هذا الإله فلماذا تعبدون الأصنام التي هي جزء من مخلوقات هذا العالم، وشأنها شأن بقية الكائنات في هذا الكون في الضعف والعجز، إذن لابد أن تعبدوا اللّه المنعم المحسن لا المخلوق المملوك الضعيف.(1) بناء على هذا فإنّ الهدف من الإشارة إلى "مسألة خالقية اللّه للسماوات والأرض" إنّما هو إثبات انحصار العبادة فيه تعالى وأنّه يجب أن لا يعبد سواه، من خلال إثبات خالقيته التي هي ملاك العبادة وموجبها. وصفوة القول: إنّ ضمائر تلك الأقوام كانت تنطوي على مقدمة ضمنية، وهي "من كان خالقاً كان مدبّراً أيضاً" ولهذا وبحكم فاطرية اللّه للسماء والأرض تثبت مدبّريته للكون.. وإذا لم يكن من مدبّر سواه إذن فبيده ـ دون غيره ـ مفاتيح ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . تفسير الفخر الرازي: 5/229 طبعة عام 1308هـ.