( 208 ) هذه الآية تدعونا إلى التدبّر في الأُمور التالية: 1. الأرض رغم كونها متصلة ببعضها، فإنّ قسماً منها صالح للزراعة، وقسماً آخر غير صالح للزراعة، منها الخصب، ومنها الجدب، فما هو السبب؟ 2. في كثير من المزارع والبساتين توجد ثمار متنوعة ومختلفة، من عناقيد العنب وأعذاق التمر، وسنابل القمح إلى غير ذلك من ألوان الثمر والنباتات. فلماذا ـ ترى ـ هذا التنوّع والاختلاف في الألوان، والتراب واحد، والماء واحد، وأشعة الشمس تتساقط على الجميع بصورة متساوية، والمنطقة واحدة، والظروف كذلك واحدة؟ 3. رب ثمار بستان واحد تختلف فيما بينها في النوعية والجودة، فلماذا ذلك؟ إنّ التدبّر والنظر والتفكير في هذه الأُمور الثلاثة لا ريب تستتبع نتائج هامة ثلاث: أ. أنّ هذه المشاهد الجميلة للبساتين التي تمثّل معرضاً طبيعياً لأجمل اللوحات تكشف ـ ولا ريب ـ عن وجود صانع وخالق رسم بريشته الخفية هذه النقوش الرائعة الجمال في صفحة هذه البساتين الزاهية المناظر . ب. أنّ هذه المعارض الجميلة ذات النقوش المتناسقة تكشف ـ أيضاً ـ عن علم صانعها وقدرته المطلقة. ج. أنّ صاحب هذه النقوش البالغة الروعة وهذه المعارض والمشاهد الجميلة هو اللّه فهو الذي أوجد هذه المعارض والنقوش، فلماذا إذن لا نعبده وحده، ولماذا نعبد سواه مما لا يكون لا خالقاً ولا مدبّراً. إنّ الآيات التي تتضمن بيان النظام الكوني البديع والسنن الإلهية في عالم