( 212 ) التوحيد الاستدلالي ـ البرهان الثالث عشر الحيوانات والهداية الإلهية (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى).(1) من الأدلّة التي يقيمها القرآن الكريم لمعرفة اللّه هي تلك الهداية التي تشمل مخلوقات الكون وأحياءه بحيث تهتدي ـ بهذه الهداية ـ إلى طريقها، وتختار ما يصلحها، ويناسبها في ظل هذه الهداية الإلهية. وهذا هو ما أشار إليه النبي موسى بن عمران ـ عليه السَّلام ـ ، واصفاً اللّه تعالى عندما سأله فرعون عن ربه؟ فأجابه بالآية السابقة. فاهتداء الحيوانات ـ مثلاً ـ إلى طريقها التي تضمن حياتها وبقاءها دون أن تعرف معلماً أو مدرسة، أو تتلقّى معلوماتها عن طريق الوراثة أو ما شابه، أمر يدلّ على وجود هاد يهديها، ومرشد يوجّهها إلى ما يضمن بقاءها واستمرار وجودها، ومواصلة السير إلى هدفها دون أن تخطأ. إنّ "اهتداء" هذه الحيوانات إلى ما يناسب طبيعتها ويوافق خلقتها لا يمكن أن يكون بفعل الوراثة ولا بفعل الغريزة كما يدّعي البعض. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . طه: 50.