( 508 ) على أنّ اللّه يصف طائفة من ملائكته أيضاً بهذه السلطة فيقول عن جبرئيل بأنّه: (شَدِيدُ الْقُوَى).(1). أي قواه العلمية كلّها شديدة فيعلم ويعمل(2) وكيف لا يكون ذا قوة وقد اقتلع قرى قوم لوط فرفعها إلى السماء ثم قلبها، ومن شدة قوته صيحته على قوم ثمود حتى هلكوا(3) ولو كان المراد من شديد القوى هو جبرئيل، فقد وصفه اللّه في موضع آخر بقوله: (ذِي قُوَّة عِنْدَ ذِي الْعَرشِ مَكِين)(4)، ومن هذا هو شأنه فله السلطة الغيبية بإذنه سبحانه على الكون. وهل هناك سلطة غيبية أظهر من هذه التي يثبتها القرآن الكريم لفريق من عباد اللّه وأوليائه، فإذا كان الاعتقاد بالسلطة الغيبية لأحد ملازماً للاعتقاد بالوهيته لزم أن يكون جميع هؤلاء: آلهة من وجهة نظر القرآن ، بل لا بد من القول بأنّ تحصيل مثل هذه السلسلة الغيبية أمر ممكن لأشخاص آخرين ـ حتى غير الأنبياء ـ عن طريق العبادة. فالعبادة التي يتصور أغلبية الناس أنّ آثارها تنحصر في جلب رضاء اللّه، ودفع غضبه فقط، تمنح الروح قدرة عظيمة، وبعداً أعمق من ذلك. فالعبادة ذات تأثير جد عظيم في الباطن، والروح. إذ الانتهاء عن المحرمات، والمكروهات، والتزام الواجبات والمستحبات، والإخلاص فيها ذات أثر عظيم، وعميق، في تقوية الروح، وتجهيزها بقدرة خاصة ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . النجم: 5. 2 . مجمع البيان: 5/173. 3 . مفاتيح الغيب للرازي: 7/702. 4 . التكوير: 20.