( 558 ) إنّ عطف الجملة الثانية على الأُولى يدل على المغايرة بينهما، إذن لا دلالة لهذه الآية على أنّ الاستشفاع بالأصنام كان عبادة، فضلاً عن كون: الاستشفاع بالأولياء المقربين عبادة لهم، نعم قد ثبت أنّ الاستشفاع بالأصنام كان عبادة لهم بأدلّة أُخر . 2. أنّ هناك فرقاً بين الاستشفاعين، فالوثني يعتبر الصنم ربّاً مالكاً للشفاعة يمكنه أن يشفع لمن يريد وكيفما يريد، والاستشفاع بهذه العقيدة شرك، ولأجل ذلك يقول سبحانه نقداً لهذه العقيدة: (قُلْ للّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً)(1) والحال أنّ المسلمين لا يعتقدون بأنّ أولياءهم يملكون هذا المقام، فهم يتلون آناء الليل وأطراف النهار قوله سبحانه : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)(2). ومع هذا التفاوت البيّن، والفارق الواضح، كيف يصح قياس هذا بذلك؟ والدليل على أنّ المشركين كانوا معتقدين بكون أصنامهم مالكة للشفاعة أمران: الأوّل: تأكيد القرآن في آياته بأنّ شفاعة الشافع مشروطة بإذنه سبحانه و ارتضائه. قال سبحانه : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)(3). وقال: (مَا مِنْ شَفِيع إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ)(4). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الزمر: 44 . 2 . البقرة: 255 . 3 . البقرة: 255 . 4 . يونس: 3 .