( 200 ) ولأجل ذلك وضع الإسلام أهّم أحكامه كالحجّ والصلاة والجهاد والإنفاق أساس الاجتماع وحافظ على ذلك; مضافاً إلى قوى الحكومة الإسلاميّة الحافظة لشعائر الدين العامّة وحدودها; ومضافاً إلى فريضة الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشاملة لجميع الاُمّة; بجعل سعادة المجتمع هي السعادة الحقيقيّة وجعل غرض المجتمع الإسلاميّ هو القرب والمنزلة عند اللّه. وهذا هو الذي ذكرناه من أنّ الإسلام تفوق سنّة اهتمامه بشأن الاجتماع سائر السنن والطرق) (1). فكما تجب على الفرد ـ في نظام الإسلام ـ اُمور كالصلاة والصيام واحترام الوالدين وما شابه ذلك، كذلك، توجّهت الشريعة الإسلاميّة إلى المجتمع بسلسلة من التكاليف والواجبات ويتعيّن على المجتمع الإسلاميّ أن يقوم بها دون تلكؤ أو ابطاء. فيأمر الإسلام المجتمع مثلاً بأن يقطع يد السارق إذ يقول: ( وَالْسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللّهِ واللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )(المائدة: 38). ويأمره بجلد الزاني والزانية إذ يقول: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (النور: 2). كما يأمره بأن يحافط على حدود الوطن الإسلاميّ ويدافع عن ثغوره بالصبر والمرابطة إذ يقول: (يَاأَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِروُا وَصَابِرُوا وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: 200). ويأمره بأن يقاتل البغاة والطغاة حتّى يفيئوا إلى الحق، ويكفّوا عن البغي والطغيان والعدوان إذ يقول: ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتي تَبْغِي حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأقْسِطُواْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الحجرات: 9). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- الميزان 4:96 ـ 97.