( 265 ) وأنْ يكون عطوفاً مع الضعفاء والأيتام . فقد جاء إلى أمير المؤمنينـ عليه السلام ـ عسل وتين من همدان وحلوان فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى فأمكنهم من رؤوس الأزقاق يلعقونها، وهو يُقسّمها للناس قدحاً، قدحاً، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها ؟ فقال: "إنّ الإمام أبو اليتامى، وإنّما لعَّقتُهم هذا برعاية الآباء" (1). بل وتبلغ عطوفة الحاكم الإسلاميّ وتتسع وظيفته إلى درجة يجب عليه أداء دين من مات ولم يترك شيئاً. . قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: "أيّما مؤمن أو مسلم مات وترك ديناً لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك" (2). وعن أمير المؤمنين في مواساة الحاكم للضعفاء: "إنّ اللّه جعلني إماماً لخلقه ففرض عليَّ التَّقدير في نفسي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس كي يقتدي الفقيرُ بفقري ولا يطغي الغنيّ غناهُ" (3). ولمّا لبس عاصم بن زياد العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع (4) بن زياد إلى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أنّه قد غمَّ أهله وأحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين ـ عليه السلامـ: "عليَّ بعاصم بن زياد"، فجيء به فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: "أمّا استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى اللّه أحل لك الطيبات وهو يكرهُ أخذك منها، أنت أهون على اللّه من ذلك، أوليس اللّه يقول: (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ* فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَخْلُ ذَاتُ الأكْمام) (الرحمن: 10ـ11)، أو ليس اللّه يقولُ: (مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقيَانِ* بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ [ إلى قوله ]يَخْرُجُ مِنْهما الْلُّؤْلُؤُ وَ المَرجَانُ )(الرحمن: 19ـ22)، فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من أبتذالها بالمقال، وقد قال اللّهُ عزَّ وجلَّ: (وَأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )(الضحى: 11). فقال عاصم: ياأمير المؤمنين فعلى مَ اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: "ويحك إنّ اللّه عزَّ وجلَّ فرض على أئمّة العدل أن يُقدّروا أنفسهم بضعفة النَّاس، كيلا يتبيَّغ بالفقير فقره". ــــــــــــــــــــــــــــ 1- الكافي 1:406 ، 407 ، 339. 2- الكافي 1:406 ، 407 ، 339. 3- الكافي 1:406 ، 407 ، 339. 4- وفي نهج البلاغة،علاء بن زياد.