وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 113 ) وجوه القراءات الأخرى، كما هي الحال عند الكسائي حينما اختار من قراءة حمزة وقراءة من سواه، وأسس لنفسه بذلك اختيارا (1). قال ابن النديم: " وكان الكسائي من قراء مدينة السلام، وكان أولا يقرأ الناس بقراءة حمزة، ثم اختار لنفسه قراءة، فاقرأ بها الناس " (2). وقد كان لأبي عمرو بن العلاء اختيار من قراءة ابن كثير، وهو شيخه، ومن قراءة غيره، وأسس بذلك لنفسه قراءة تنسب إليه (3). وقد شجعت ظاهرة الاختيار في القراءة على القضاء على النزعة الإقليمية التي انتشرت في نسبه القراءات للأمصار، إذا امتزجت هذه القراءات في الأغلب نتيجة للاختيار، فتداخلت قراءة أهل المدينة بقراءة أهل الكوفة، وقراءة الشام بقراءة العراق، فلم تعد القراءة فيما بعد إقليمية المظهر، بقدر ما هي علمية المصدر، وفي هذا الضوء وجدنا القراء السبعة يمثلون خلاصة التجارب الماضية للقرنين الأول والثاني في العطاء العلمي المشترك بين الأقاليم، لما في ظاهرة الاختيار لدى أئمة الأقراء من عناصر مختلف القراءات، حتى وحدت ونسبت منفردة إلى عاصم، أو نافع، أو الكسائي، وهي عصارة قراءة لمصرين، أو قراءات لأمصار، تتفق مع قراءة بوجه، وتختلف مع قراءة بوجه آخر، وتجمع بين هذين بما ألف قراءة منظورة متميزة، تعني تجارب السابقين، وعطاء المتخصصين. حتى وقف الاختيار على أعتاب القرن الرابع، حيث بدأ ابن مجاهد في حفظ القراءات والاختيارات، دون التفكير بتجديد ظاهرة الاختيار التي لم تعد من هموم هؤلاء الأعلام أمثال ابن مجاهد، بل اتجهت هممهم إلى صيانة تلك القراءات، لا إلى الاختيار. فقد روى الذهبي عن عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم، وهو تلميذ ابن مجاهد، قال: " سأل رجل ابن مجاهد، لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفا يحمل عليه ؟ ____________ (1) ظ: المصدر نفسه: 78. (2) ابن النديم، الفهرست: 30. (3) ظ: ابن الجزري، غاية النهاية: 2 | 376.