وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 114 ) فقال: نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا، أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا " (1). وفي ضوء ما تقدم يبدو لنا أن الاختيار عبارة عن استنباط القراءة من خلال النظر الاجتهادي في القراءات السابقة، والموازنة فيما بينها على أساس السند في الرواية، أو الوثاقة في العربية، أو المطابقة في الرسم المصحفي، أو إجماع العامة، من أهل الحرمين أو العراقين، أو الموافقة بين مقرئين، ومن خلال ذلك نشأت القراءات المختارة. يقول القرطبي: " وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء، وذلك أن كل واحد منهم اختار مما روي وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى، والتزم طريقه ورواه، وأقرأ به، واشتهر عنه وعرف به " (2). ويرى الدكتور الفضلي: " أن اجتهاد القراء لم يكن في وضع القراءات ـ كما توهم البعض ـ وإنما في اختيار الرواية، وفرق بين الاجتهاد في اختيار الرواية والاجتهاد في وضع القراءة " (3). فإضافة القراءة لصاحبها إضافة اختيار لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد (4). ومما يؤيده ما أورد أبو شامة باعتبار القراءة سنة، والسنة لا مورد فيها للاجتهاد بالمعنى المشار إليه: " ألا ترى أن الذين أخذت عنهم القراءة إنما تلقوها سماعا، وأخذوها مشافهة، وإنما القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول، ولا يلتفت في ذلك إلى الصحف، ولا إلى ما جاء من وراء وراء " (5). ____________ (1) الحافظ الذهبي، معرفة القراءة: 1 | 171. (2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 15 | 40. (3) الفضلي، القراءات القرآنية: 106. (4) ابن الجزري، النشر: 1 | 52. (5) أبو شامة، المرشد الوجيز: 132.