وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 310 ] الفصاحة وإبعادا في مرامي البلاغة، وليس من البلاغة إن يقول القائل - إذا أراد أن يعلمنا انه اعطى زيدا تسعة دراهم -: أعطيت زيدا درهمين وثلاثة وأربعة، فيفرق العدد في مثل هذه الحال، لان قوله: اعطيته تسعة دراهم، أخصر وأقصر، وهو بمذاهب البلغاء اشبه وأليق، وليس موضع هذا القول من مواضع الاسهاب والاطناب فيكون بسط الكلام فيه ابلغ وإطالته أشفى وأنقع، كما يقول في قوله تعالى في السورة التي يذكر فيها الحج: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ 15) والضمير في قوله تعالى: (أن لن ينصره الله) للنبي صلى الله عليه وآله، ومعنى ذلك على عامة قول المفسرين: أن من ظن من المشركين ان الله خاذل نبيه ومذل دينه فليقتل نفسه بحسرة ذلك، فلن يتحقق ظنه ابدا، وقوله تعالى: (فليمدد بسبب إلى السماء) السبب ههنا الحبل، والسماء ههنا سقف البيت الذي يحله، فكأنه تعالى قال: فليربط حبلا بسقف بيته وليختنق به إلى ان ينقطع الحبل من فرط تراجعه فيه وجذبه إياه، فلينظر هل يذهب ما يفعله بنفسه من ذلك ما غاظه من قوة أمر الرسول، ووري زناده، وارتفاع عماده [ 1 ]، ألا ترى إلى هذا الاسهاب في هذا المكان، كيف وقع موقعه، واصاب غرضه ! وقد كان تعالى قادرا على أن يقول: من كان يظن أن لن ينصر الله رسوله فليخنق نفسه غيظا، ولكن لما كان ________________________________________ (1) وقال صاحب العين: قطع الرجل بحبل إذا اختنق، قال: وبلغنا عن الكلبي في قول الله عزوجل: (ثم ليقطع) اي ليختنق. (منه عن خطه) ________________________________________