@ 153 @ التوسع فيتحمل فيها الجهالة اليسيرة وغيرها بعد أن يكون متعارفا وعلى الكفالة بالدرك انعقد الإجماع مع أنه لا يعلم كم قدر ما يستحق من البيع وكفى به حجة وشرطه أن يكون دينا صحيحا كما ذكر ; لأنه إذا لم يكن الدين صحيحا كبدل الكتابة لا تجوز الكفالة به وتجوز الكفالة بالشجة وقطع الأطراف إذا لم يكن موجبه القصاص ; لأن الأرش دين صحيح لا يسقط بالموت بخلاف بدل الكتابة فإنه ليس بدين صحيح ألا ترى أن المكاتب يملك إسقاطه . قال رحمه الله ( وطالب الكفيل , أو المديون إلا إذا شرط البراءة فحينئذ تكون حوالة كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل كفالة ) أي الطالب يخير إن شاء طالب الكفيل , وإن شاء طالب الأصيل , وكذا له أن يطالبهما معا ; لأنه موجب الكفالة ; إذ هي تنبئ عن الضم وذلك يقتضي بقاء الأول لا البراءة إلا إذا شرط براءة الأصيل فحينئذ تكون حوالة , فلا يطالب الأصيل كما إذا أحال بشرط أن لا يبرأ المحيل فله أن يطالبه لما عرف أن العبرة للمعاني لا لمجرد اللفظ قال رحمه الله ( ولو طالب أحدهما له أن يطالب الآخر ) لما ذكرنا بخلاف المغصوب منه إذا اختار أحد الغاصبين ; لأن اختياره أحدهما يتضمن التمليك منه عند قضاء القاضي به , فلا يمكنه التمليك من الآخر بعد ذلك وأما المطالبة بالكفالة لا تقتضيه ما لم يوجد منه حقيقة الاستيفاء . قال رحمه الله ( ويصح تعليق الكفالة بشرط ملائم كشرط وجوب الحق كأن استحق المبيع , أو لإمكان الاستيفاء كأن قدم زيد , وهو مكفول عنه , أو لتعذره كأن غاب عن المصر ) أي يجوز تعليق الكفالة بشروط ملائمة لا بمطلق الشرط , والملاءمة تثبت بكون الشرط سببا لوجوبه كقوله إن استحق المبيع فعلي الثمن , أو بكونه ممكنا من الاستيفاء كقوله إن قدم فلان فعلي ما عليه من الدين , أو بكونه سببا لتعذر الاستيفاء منه كقوله إن غاب زيد فعلي ما عليه من الدين , فهذه جملة الشروط التي يجوز تعليق الكفالة بها , والأصل فيه قوله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } فوجه التمسك بالآية أنه علق الكفالة بالشرط وذلك الشرط سبب لوجوب الحمل على المجيء بالصاع وشريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم تنسخ . ولا يقال الكفيل من يكون ضامنا عن غيره , وهذا الكفيل ضامن عن نفسه ; لأنه هو الذي يجب عليه الأجرة ; لأنا نقول أمكن حمل الآية على الكفالة بأن يكون رسولا من جهة الملك , والرسول سفير , فلا تجب عليه الأحكام كأنه يقول إن الملك قال لمن جاء به حمل بعير , ثم يقول هو من جهته وأنا بذلك الحمل الذي على الملك كفيل ولا يقال إن الآية تدل على أن الكفالة للمجهول جائزة وأنتم لا تقولون به فلم تبق لكم حجة ; لأنا نقول جاز أن تنسخ من هذا الوجه وتبقى معمولا بها من جهة التعليق لإجماع الأمة على أن ضمان الدرك جائز ولو كان منسوخا لما جاز , ثم الأصل فيه أن الجهالة في المال المكفول به لا تمنع صحة الكفالة كقوله ما غصبك فلان فعلي