@ 189 @ به فيوهم أنه إنما يمضيه إذا كان موافقا لرأيه . وقالوا شرطه أن يكون عالما باختلاف العلماء حتى لو قضى في فصل مجتهد فيه وهو لا يعلم ذلك لا يجوز قضاؤه عند عامتهم , ولا يمضيه الثاني ذكره في النهاية معزيا إلى المحيط , وقال فيه شمس الأئمة هذا هو ظاهر المذهب , فلو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة , وإن كان عامدا ففيه روايتان في رواية ينفذ لأنه ليس بخطإ بيقين , وفي أخرى لا ينفذ ; لأنه خطأ عنده وقد نهى عن اتباع هوى غيره بقوله تعالى { , ولا تتبع أهواءهم } وعندهما لا ينفذ في الوجهين وعليه الفتوى وقيل الفتوى على النفاذ ذكره في الكافي , ثم شرط أن لا يكون مخالفا لما ذكره من الأدلة , ولو كان مخالفا لها نقضه الثاني ; لأن الاجتهاد على خلاف هذه الأدلة غير سائغ فينتقض به وقيد بالسنة المشهورة احترازا عن الغريب والمراد بالإجماع ما ليس فيه خلاف يستند إلى دليل شرعي فحاصله أن الذي قضى به الأول لا يخلو من أربعة أوجه : إما أن يكون موافقا للدليل الشرعي كالكتاب والسنة والإجماع , فلا كلام فيه , وإما أن يكون مختلفا فيه اختلافا يستند كل واحد إلى دليل شرعي فكذلك حكمه لا يتعرض له بنقض بعد ما حكم به حاكم مثاله إذا رفع إلى حاكم من أصحاب الشافعي رحمه الله اليمين بالطلاق المضاف فأبطل اليمين نفذ , ولا يقع الطلاق بتزوجها بعده . والأحسن أن يقول أبطلت اليمين ونقضت هذا الطلاق , وإما أن يكون الخلاف في نفس القضاء ففيه روايتان في راوية لا ينفذ ذكره الخصاف وهو الصحيح ; لأن محل الخلاف لا يوجد قبل القضاء , فإذا قضى حينئذ وجد محل الاختلاف والاجتهاد , فلا بد من قضاء آخر يرجح أحدهما وذلك مثل القضاء على الغائب وللغائب , وقضاء المحدود في القذف وشهادته بعد التوبة وقضاء الفاسق وشهادته قبل التوبة حتى لو قضى على الغائب أو قضى الفاسق أو المحدود في الأصح لا ينفذ إلا إذا رفع إلى حاكم آخر فقضى لصحة حكمه فحينئذ يلزم لو فسخه انفسخ ; لأن الخلاف في نفس القضاء فقبل القضاء لم يوجد محله , وإما أن يكون مخالفا للدليل الشرعي وهو النوع الرابع فإنه لا ينفذ قضاؤه , ولا ينفذ بتنفيذ قاض آخر , ولو رفع إلى حاكم ونفذه لأن قضاءه وقع باطلا لمخالفته الكتاب أو السنة أو الإجماع , فلا يعود صحيحا بالتنفيذ وذلك مثل القضاء بشاهد ويمين أو بالقصاص بتعيين الولي واحدا من أهل المحلة ويمينه أو بصحة نكاح المتعة