@ 230 @ لا بطريق التضمن حتى لو ادعى رجل مائة درهم فشهد شاهد بدرهم وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة لم تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله لعدم الموافقة لفظا وعندهما يقضي بأربعة . وكذا إن شهد أحدهما بألف , والآخر بألفين لم تقبل عنده وعندهما تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي الألفين وعلى هذا الخلاف المائة , والمائتان , والطلقة , والطلقتان أو الثلاث لهما أنهما اتفقا على الأقل وتفرد أحدهما بالزيادة فيثبت ما اتفقا عليه لوجود الحجة دون ما تفرد به أحدهما لعدمها , وذلك ليس باختلاف ألا ترى أن المدعي لو ادعى الأكثر وشهدا بالأقل تقبل , ولو كان اختلافا لما قبلت ; لأن من شرط القبول أن توافق البينة الدعوى فصار كما إذا شهد أحدهما بألف , والآخر بألف وخمسمائة , والمدعي يدعي الألف , والخمسمائة بخلاف ما إذا ادعى الأقل حيث لا يثبت شيء ; لأن المدعي كذب من يشهد بالزيادة وبشهادة الفرد لا يثبت الحق ولأبي حنيفة رحمه الله أن اختلاف اللفظ يدل على اختلاف المعنى ; لأن لفظ الواحد غير لفظ الاثنين ولفظ الألف غير لفظ الألفين ولهذا لا يراد بأحدهما الآخر ولم يثبت واحد من اللفظين ; لأنه لم يشهد على كل واحد منهما إلا واحد ولا يقال : إن الألف موجود في الألفين ; لأنا نقول نعم موجود فيه إذا ثبت الألفان ثبت الألف ضمنا , فإذا لم يثبت المتضمن لا يثبت المتضمن . ألا ترى أنه لو شهد أحدهما أنه