@ 232 @ قضاه منها خمسمائة تقبل بألف ولم يسمع أنه قضاه إلا أن يشهد معه آخر ) ; لأنهما اتفقا على وجوب الألف فتقبل وانفرد أحدهما بقضاء النصف فلا تقبل لعدم كمال النصاب ولا يكون بقوله قضاه خمسمائة مناقضا لشهادته بألف ; لأن قضاء الدين طريقه المقاصة معناه أن الدائن يجب عليه ما قبض فلا ينافي بقاء دينه فلا يكون كاذبا ولا يقال : إن المدعي كذب شاهده بالقضاء فينبغي أن لا يقبل كما إذا شهد بألف وخمسمائة , والمدعي يدعي ألفا ; لأنا نقول لم يكذبه فيما شهد له , وإنما كذبه فيما شهد عليه وذلك لا يقدح كما إذا شهد له اثنان بحق ثم شهدا عليه بحق لإنسان آخر , فإن شهادتهما له لا تبطل , وإن كذبهما فكذا هذا بخلاف ما استشهد به ; لأن التكذيب فيه فيما شهد له فيكون قادحا وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضي بخمسمائة فقط ; لأن مضمون شهادة شاهد القضاء أن لا دين إلا خمسمائة في المعنى وهو المعتبر عنده على ما مر وينبغي أن يكون قول محمد كذلك ; لأن مذهبه في اعتبار المعنى كمذهب أبي يوسف لكنه خالفه ; لأنه لم يشهد له بخمس المائة ابتداء بل اتفق الشاهدان على وجوب الألف عليه للمدعي ثم انفرد الآخر بالقضاء فلا يسمع قال رحمه الله ( وينبغي أن لا يشهد حتى يقر المدعي بما قبض ) يعني يجب عليه أن لا يشهد بالألف كلها إذا علم أنه قضاه منها خمسمائة حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة كي لا يصير معينا على الظلم قال رحمه الله ( ولو شهدا بقرض ألف وشهد أحدهما أنه قضاه جازت الشهادة على القرض ) لتمام الحجة في القرض وعدمها في القضاء وذكر الطحاوي عن بعض أصحابنا أنه لا يقضي بها القاضي وهو قول زفر رحمه الله ; لأن في زعم أحد الشاهدين أنه لا شيء له عليه من المال , ولو قضى لكان قضاء بشهادة الواحد وهو غير جائز ولأن المدعي كذب شاهد القضاء , والأشبه أن يكون هذا قول أبي يوسف رحمه الله على ما ذكرنا في المسألة الأولى إذ لا فرق بين المسألتين إلا من حيث إن أحد الشاهدين شهد بقضاء كل الدين في هذه وفي الأولى بقضاء البعض , والجواب ما ذكرنا في الأولى , وإذا اختلف الشاهدان في الزمان أو المكان في البيع , والشراء , والطلاق , والعتق , والوكالة , والوصية , والرهن , والدين , والقرض , والبراءة , والكفالة , والحوالة , والقذف تقبل , وإذا اختلفا في الجناية , والغصب , والقتل , والنكاح لا تقبل . والأصل أن المشهود به إن كان قولا كالبيع ونحوه فاختلاف الشاهدين فيه في المكان أو الزمان لا يمنع قبول الشهادة ; لأن القول مما يعاد ويكرر , وإن كان المشهود به فعلا كالغصب أو قولا لكن الفعل فيه شرط صحته كالنكاح , فإنه قول وحضور الشاهدين فعل وهو شرط فاختلافهما في الزمان أو المكان يمنع القبول ; لأن الفعل في زمان أو مكان غير الفعل في زمان أو مكان آخر فاختلف المشهود به ثم قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا اختلف شاهدا القذف في زمانه أو مكانه لا تقبل , وإن كان قولا ; لأن كل واحد منهما إن كان إنشاء فهما غيران وليس على كل قذف شاهدان , وإن كان أحدهما إنشاء , والآخر إخبارا فهما لا يتفقان