@ 234 @ والأنوثة ; لأنهما لا يجتمعان في بقرة واحدة . وكذا الوقوف على تلك الصفة يكون بالقرب فلا يشتبه فيكونان سرقتين مختلفتين فلم يتم في كل واحد منهما نصاب الشهادة وبخلاف الغصب ; لأن التحمل فيه بالنهار ; لأن الغصب يقع بالنهار وهو يقرب منه غالبا فلا يشتبه عليه الحال فتكون الشهادة على تحقيق وتأمل لتمكنه من ذلك فلا يشتبه عليه , فإن قيل في التوفيق احتيال لإيجاب الحد وهو يحتال لدرئه لا لإيجابه قلنا القطع لا يضاف إلى إثبات الوصف ; لأنهما لم يكلفا نقله على ما بينا وما يوجب الدرء يكون في نفس الموجب لا في غيره , فإن قيل على هذا تكون البقرة المسروقة بلقاء , والمشهود بسرقتها إما بيضاء أو سوداء ولم يقل واحد منهما : إنها بلقاء فتكون غيرها ضرورة قلنا نعم ولكن ذلك في حق من يعرف اللونين أما في حق من لا يعرف إلا أحدهما فهي عنده على ذلك اللون فسماها بيضاء أو سوداء بناء على ما شاهد من مواضعها وهذا الخلاف فيما إذا كان المدعي يدعي بقرة مطلقا من غير تقييد بوصف وأما إذا ادعى سرقة بقرة سوداء أو بيضاء لا تقبل شهادتهما بالإجماع ; لأن المدعي كذب أحدهما وقيل هذا في لونين متشابهين كالسواد , والحمرة , وأما في لونين غير متشابهين كالسواد , والبياض لا تقبل الشهادة , والأصح أن الكل على الخلاف ذكره في المبسوط وعلى هذا الخلاف فيما إذا اختلفا في ثوب بأن قال أحدهما هروي وقال الآخر مروي , وإن اختلفا في الزمان أو المكان لن تقبل الشهادة وقد بيناه من قبل قال رحمه الله ( ومن شهد لرجل أنه اشترى عبد فلان بألف وشهد آخر بألف وخمسمائة بطلت الشهادة ) ; لأن المقصود إثبات السبب وهو العقد فالبيع بألف غير البيع بألف وخمسمائة فاختلف المشهود به لاختلاف الثمن فلم يتم النصاب على واحد منهما ولأن المدعي يكذب أحد شاهديه , وكذا إذا كان المدعي هو البائع ولا فرق بين أن يكون المدعى أقل المالين أو أكثرهما لما بينا من أن المقصود إثبات السبب على معنى أنه الأصل , والحكم يثبت تبعا لثبوته , وإن كان الحكم هو المقصود حقيقة في حق الانتفاع , والسبب وسيلة إليه لكن مقصوده وهو الحكم لا يحصل إلا به فكان في إثباته إثبات الحكم إذ لا يمكن إثبات الحكم إلا بسبب معين وذكر علاء الدين السمرقندي رحمه الله أن الشهادة تقبل ; لأن التوفيق ممكن ; لأن الشراء الواحد قد يكون بألف ثم يصير بألف وخمسمائة بأن يشتريه بألف ثم يزيده عليه خمسمائة فقد اتفقا على شراء واحد , ولو اختلفا في الجنس بأن شهد أحدهما بأنه اشتراه بألف درهم وشهد الآخر أنه اشتراه بمائة دينار بطلت لعدم إمكان التوفيق ; لأن الشراء الواحد لا يتصور أن يكون بألف درهم ثم يصير بمائة دينار قال رحمه الله ( وكذا الكتابة , والخلع ) أي إذا اختلفا في مقدار البدل فيهما لا تقبل شهادتهما لما ذكرنا أن المقصود إثبات السبب وهذا إذا كان المدعي هو العبد فظاهر ; لأنه يدعي السبب ليحصل له مقصوده وهو العتق بالأداء فصار نظير الشراء , وإن كان المدعي هو المولى فكذلك ; لأن العتق لا يثبت قبل الأداء فكان