@ 280 @ رحمه الله يصح إقراره عند غير القاضي أيضا وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يصح إقراره عند القاضي أيضا وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا وهو القياس ; لأنه مأمور بالخصومة وهي منازعة والإقرار يضادها ; لأنه مسالمة والأمر بالشيء لا يتناول ضده ولهذا لا يملك الإبراء والصلح ويصح إذا استثنى الإقرار ولو كانت حقيقة الخصومة مهجورة لما صح استثناؤه وكذا لو وكله بالجواب مطلقا يتقيد بجواب هو خصومة عندهما لقصده الإنكار ولهذا يختار فيها الأهدى فالأهدى في الخصومة وهذا هو العرف والوكالة تتقيد به كما تتقيد بالتقييد صريحا ولأن فيه إضرارا بالموكل فلا يملكه ولهذا لا يملكه الأب والوصي في مال الصغير مع أن ولايتهما أوفر قلنا التوكيل صحيح فيدخل تحته ما يملكه الموكل وهو الجواب مطلقا دون أحدهما عينا إذ لا يجوز له أن ينكر إذا كان خصمه محقا والخصومة يراد بها مطلق الجواب عرفا مجازا ; لأنها سببه . فذكر السبب وإرادة المسبب شائع أو لخروجه بمقابلتها أو لأن الجواب يكون في موضع تكون فيه الخصومة وهو مجلس الحكم والجواب يتناول الإقرار والإنكار عملا بعموم المجاز كما لو قال عبده حر يوم يقدم فلان , فإنه يراد به مطلق الوقت مجازا فيتناول الليل والنهار عملا بعموم المجاز , والدليل أنه يراد بها الجواب مطلقا أن القاضي يأمره بالجواب فيقول له أجب خصمك ولا يأمره بالخصومة فوجب حمله على الجواب ليصح توكيله قطعا ولو حمل على الإنكار لا يصح إلا على أحد التقديرين وهو أن يكون محقا بالإنكار , وإن كان مبطلا لا يصح وهذا لأن الوكيل قائم مقام الموكل والموكل لا يملك الإنكار عينا , وإنما يملك مطلق الجواب وهو بنعم إن كان خصمه محقا أو بلا إن كان مبطلا فكذا لا يملك التوكيل بالإنكار عينا فلا يحمل عليه ; لأن في حمله عليه فساده من وجه وفي حمله على مطلق الجواب صحته من كل وجه فكان أولى لصحته بيقين قطعا بلا احتمال الفساد , ولو استثنى الإقرار فعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يصح ; لأنه يكون توكيلا بالإنكار فقط وهو لا يملك ذلك عينا فكذا لا يصح التوكيل به فلا يلزمنا وعن محمد أنه يصح ; لأنه يحتمل أن يكون محقا بالإنكار فيملكه وتنصيصه عليه يرجح تلك الجهة فيجوز توكيله به عند التصريح به وعند الإطلاق يحمل على مطلق الجواب وعن محمد أنه فرق بين الطالب والمطلوب فصححه من الطالب دون المطلوب ; لأن الطالب لا يجبر على الخصومة فله أن يوكل بشيء دون شيء على ما يختار والمطلوب يجبر عليها فلا يملك التوكيل بما فيه إضرار بالطالب ولأن الطالب يثبت حقه بالبينة أو بنكول الموكل ; لأن الوكيل لا يحلف فلا يفيد استثناء الإنكار في حقه . وفي ظاهر الرواية يصح استثناء الإنكار منهما لما ذكرنا ولأن الإنكار حقيقة في الخصومة فلا يعارضه المجاز عند التصريح بالحقيقة ثم أبو يوسف رحمه الله يقول الوكيل قائم مقام الموكل بإقامته فإقراره لا يختص بمجلس القاضي فكذا إقرار من قام مقامه وهذا لأن الشيء إنما يختص بمجلس القضاء إذا لم يكن موجبا إلا بانضمام القضاء إليه كالبينة والنكول , فأما الإقرار فموجب