@ 281 @ بنفسه فلا يختص بمجلس القضاء بخلاف الأب والوصي ; لأن تصرفهما مقيد بشرط النظر لقوله تعالى { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } وقال تعالى { قل إصلاح لهم خير } وليس في إقراره خير لهم وهما يقولان : إن المراد بالخصومة الجواب مجازا على ما بينا فيملك الإقرار من حيث إنه جواب لا من حيث إنه إقرار والجواب يستحق في مجلس الحكم فيكون التوكيل مختصا به فيقوم مقام الموكل في مجلس الحكم لا غير ولم يكن وكيلا في غيره , فإذا أقر فيه لا يعتبر إقراره لكونه أجنبيا فلا ينفذ على الموكل لكن يخرج به عن الوكالة ; لأن إقراره على الموكل يتضمن الإقرار على نفسه بأنه ليس له ولاية الخصومة فيقبل في حق نفسه لا في حق الموكل كالأب والوصي إذا أقرا بمال الصغير لغيره , فإنه يخرج عن الولاية في ذلك المال , ولو استثنى الإنكار صح إقراره وكذا إنكاره ولا يصير الموكل مقرا بالتوكيل بالإقرار , ولو أقر الوكيل بالخصومة في حد القذف والقصاص لا يصح إقراره ; لأن التوكيل بالخصومة جعل توكيلا بالجواب مجازا بالاجتهاد فتمكنت فيه شبهة العدم في إقرار الوكيل فيورث شبهة في درء ما يدرأ بالشبهات قال رحمه الله ( وبطل توكيله الكفيل بمال ) معناه إذا كان لرجل دين على رجل وكفل به رجل فوكل الطالب الكفيل بقبض ذلك الدين من الذي عليه الأصل لم يصح التوكيل ; لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره , ولو صححنا هذه الوكالة صار عاملا لنفسه ساعيا في براءة ذمته فانعدم الركن فبطل ولأن قبول قوله ملازم للوكالة لكونه أمينا , ولو صححناها وجب أن لا يقبل قوله لكونه متهما فيه بإبراء نفسه فصار نظير من أعتق عبده المدين حتى لزمه ضمان قيمته للغرماء ولزم العبد جميع الدين ثم إن المولى ضمن الدين للغرماء , فإنه لا يصح لما ذكرنا فكذا هذا , فإن قبل الدائن إذا وكل المدين بإبراء نفسه عن الدين يصح , وإن كان عاملا لنفسه ساعيا في براءة ذمته قلنا ذلك تمليك وليس بتوكيل كما في قوله لامرأته : طلقي نفسك , فإذا بطلت الوكالة فلو قبضه من المدين وهلك في يده لم يهلك على الطالب , ولو أبرأه عن الكفالة لا تنقلب صحيحة لوقوعها باطلة ابتداء كما لو كفل عن غائب , فإنه يقع باطلا ثم إذا بلغه فأجازه لم يجز لما ذكرنا ولا يقال ينبغي أن تبطل الكفالة وتصح الوكالة كعكسه , فإنه لو وكله بقبض الدين ثم ضمن الوكيل الدين صح الضمان وبطلت الوكالة ; لأنا نقول الكفالة أقوى من الوكالة لكونها لازمة فتصلح ناسخة لها بخلاف العكس ويجوز أن يوكل الكفيل بالنفس بالخصومة ; لأن الواحد يقوم بهما قال رحمه الله : ( ومن ادعى أنه وكيل الغائب بقبض دينه فصدقه الغريم أمر بدفعه إليه ) ; لأنه إقرار على نفسه ; لأن ما يقبضه خالص حقه إذ الديون تقضى بأمثالها فيكون مقرا بوجوب دفع