@ 287 @ لا يملك عزله ; لأنه كلما عزله تجددت الوكالة له وقيل ينعزل بقوله كلما وكلتك فأنت معزول وقال صاحب النهاية عندي أنه يملك عزله بأن يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ ; لأنا لو لم نجوز ذلك أدى ذلك إلى تغيير حكم الشرع بجعل الوكالة من العقود اللازمة وكلاهما ليس بشيء ; لأن في الأول عزله وتوكيله من غير فصل بينهما دائما لا إلى نهاية وليس فيه وكالة تنفع ولا عزل يمنع وليس في الثاني ما يبطل الوكالة المعلقة ; لأن عزله لا يتناول إلا الموجودة إذ لا يتصور عزل الوكيل قبل الوكالة كما لا يتصور عزل القاضي أو السلطان قبل التولية ولكن الصحيح إذا أراد عزله وأراد أن لا تنعقد الوكالة بعد العزل أن يقول رجعت عن المعلقة وعزلتك عن المنجزة ; لأن ما لا يكون لازما يصح الرجوع عنه والوكالة منه قال رحمه الله ( وتبطل الوكالة بالعزل إذا علم به الوكيل ) وقال الشافعي رحمه الله ينعزل بعزله , وإن لم يبلغه العزل ; لأنه بالعزل يسقط حق نفسه وجواز الوكالة لحقه , والمرء ينفرد بإسقاط حق نفسه كالطلاق والعتاق وكالعزل الحكمي مثل الموت والجنون ولنا أن العزل خطاب ملزم مقصود وحكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يبلغه كخطاب الشرع حتى إذا بدل بالنسخ لا يثبت حكم النسخ حتى يبلغ المكلف ولأن في انعزاله إضرارا به ; لأنه قد يتصرف بعد العزل قبل أن يبلغه فيلزمه الضمان بذلك والضرر مدفوع شرعا بخلاف الإعتاق والطلاق والعزل الحكمي ; لأن العزل فيه حكمي لضرورة عدم المحل فلا يتوقف على العلم ويستوي في ذلك الوكيل بالنكاح وغيره والرسول ينعزل قبل العلم به حتى إذا أرسله في البيع أو غيره فعزله قبل التبليغ انعزل ; لأنه مبلغ عبارة المرسل وناقل لها فيكون عزله رجوعا عن الإيجاب وله ذلك قبل القبول كما إذا كان المشتري أوجبه بنفسه بخلاف الوكيل , فإنه يعقد بعبارة من عنده , وإن كانت الحقوق لا ترجع إليه بأن كان سفيرا ومعبرا كما في النكاح وأمثاله وليس بناقل عبارة المرسل فلا يعتبر التوكيل فيه إيجابا , وإنما الإيجاب من الوكيل فلا ينعزل حتى يبلغه ; لأنه صار أصيلا في حق العبارة , وإن لم يكن أصيلا في حق الحقوق والرسول ليس بأصيل في شيء ما فافترقا , وقد ذكرنا اشتراط العدد أو العدالة في المبلغ غير مرة فلا نعيده وكذا لو عزل الوكيل نفسه عن الوكالة لا يصح من غير علم الموكل ولا يخرج به عن الوكالة , ولو جحد الموكل الوكالة فقال لم أوكله لم يكن ذلك عزلا قال رحمه الله ( وموت أحدهما وجنونه مطبقا ولحوقه مرتدا ) يعني تبطل بهذه الأشياء أيضا ; لأن الوكالة عقد جائز غير لازم فكان لبقائه حكم الابتداء فيشترط لقيام الأمر في كل ساعة ما يشترط للابتداء وشرط في الجنون أن يكون مطبقا أي مستوعبا من قولهم أطبق الغيم السماء أي استوعبها ; لأن كثيره كالموت وقليله كالإغماء وحد المطبق شهر عند أبي يوسف رحمه الله ; لأنه يسقط به الصوم وعنه أكثر من يوم وليلة ; لأنه يسقط به الصلوات