@ 323 @ لأن ما يصلح دليلا مستقلا لا يصلح للترجيح وإنما يرجح بالوصف ولهذا لا ترجح الآية بآية أخرى ولا الخبر بالخبر وإنما يرجح بقوة فيها بأن كان أحدهما متواترا والآخر من الآحاد أو كان أحدهما مفسرا والآخر مجملا فيرجح المفسر على المجمل والمتواتر على الآحاد لقوة وصف فيه وكذا لا يرجح أحد القياسين بالقياس لما ذكرنا قال رحمه الله ( دار في يد آخر ادعى رجل نصفها وآخر كلها وبرهنا فللأول ربعها والباقي للآخر ) لأن مدعي الكل لا ينازعه أحد في النصف فسلم له من غير منازعة ثم استوت منازعتهما في النصف الآخر فيكون بينهما فسلم لمدعي الكل ثلاثة الأرباع ولمدعي النصف سلم له الربع وهذا بطريق المنازعة وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا تقسم الدار بينهما أثلاثا فالثلثان لمدعي الكل والثلث لمدعي النصف لأن مدعي الكل يدعي النصفين والآخر النصف الواحد وليس لشيء واحد ثلاثة أنصاف فيقسم بينهما أثلاثا على قدر حقهما وهذا بطريق العول ولها نظائر وأضداد نبينها مختصرا فنقول إن جنس القسمة على أربعة أنواع : نوع منها يقسم بطريق العول إجماعا وهي ثمان مسائل الميراث والديون والوصية بما دون الثلث إذا اجتمعت وزادت على الثلث والمحاباة والدراهم المرسلة والسعاية والعبد إذا قلع عين رجل وقتل آخر خطأ فدفع بهما والمدبر إذا جنى على هذا الوجه فدفعت قيمته بهما . ونوع منها ما يقسم بطريق المنازعة إجماعا وهي مسألة واحدة فضولي باع عبدا لغيره من رجل وفضولي آخر باع نصفه من آخر فأجاز المولى البيعين فاختار المشتريان الأخذ يكون لمشتري الكل ثلاثة أرباعه ولمن اشترى النصف الربع بطريق المنازعة . ونوع منها ما يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما بطريق العول وهي ثلاث مسائل : إحداها إذا ادعى أحدهما نصف الدار والآخر كلها وهي مسألة الكتاب , والثانية إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصف ماله وأجازت الورثة , والثالثة إذا أوصى لرجل بعبد بعينه ولآخر بنصف ذلك العبد وليس له مال غيره ومنها ما يقسم بطريق العول عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما بطريق المنازعة وهي خمس مسائل : إحداها عبد مأذون له في التجارة بين رجلين أدانه أحدهما مائة وأدانه أجنبي مائة فدين المولى سقط نصفه لاستحالة وجوب الدين على عبده وثبت نصفه الذي في نصيب شريكه فإذا بيع بالدين يقتسمان الثمن على الخلاف الذي ذكرنا