@ 16 @ علقه بشرط في وجوده خطر والإقرار لا يحتمله ; لأن التعليق يمين , والإقرار لا يحلف به ; ولأنه إخبار متردد بين الصدق والكذب فإن كان صدقا لا يصير كذبا بفوات الشرط , وإن كان كذبا لا يصير صدقا بوجود الشرط فلا يليق به أصلا , وإنما التعليق فيما هو إيجاب ليتبين بالتعليق أنه ليس بإيقاع ما لم يوجد الشرط وكذلك كل إقرار علق بالشرط نحو قوله إن دخلت الدار أو أمطرت السماء أو هبت الريح أو إن قضى الله تعالى أو أراده أو رضيه أو أحبه أو قدره أو يسره أو إن بشرت بذلك فهذا كله وما شاكله مبطل للإقرار إذا كان موصولا للمعنى الذي ذكرنا ولو قال اشهدوا أن له علي ألف درهم إن مت فهو عليه إن مات أو عاش فإن هذا ليس بتعليق فإن موته كائن لا محالة ومراده أن يشهدهم على المال المقر به حتى لا تبقى ذمته مرتهنة ليشهدوا بعد موته إذا جحدت الورثة فيكون راجعا إلى تأكيد الإقرار فيلزمه المال عاش أو مات , وكذا لو قال علي ألف إذا جاء رأس الشهر أو إذا أفطر الناس أو إلى الفطر أو إلى الأضحى ; لأن هذا ليس بتعليق وإنما هو دعوى الأجل إلى الوقت المذكور فيكون إقراره مقبولا ودعواه الأجل لا يقبل إلا بحجة هكذا ذكره في النهاية وذكر في المحيط في باب تعليق الإقرار بالشرط هذه المسألة فقال : أصله أن تعليق الإقرار بالشرط باطل والمال لازم ; لأن الإقرار إخبار عن كائن سابق والكائن لا يعلق بالشرط وإنما يعلق بالشرط غير الكائن ليصير كائنا عند وجود الشرط ; ولأنه إخبار متردد بين الصدق والكذب فإن كان صدقا لا يصير كذبا بفوات الشرط , وإن كان كذبا لا يصير صدقا بوجود الشرط فلا فائدة في تعليقه بالشرط فلغا تعليق الإقرار بالشرط إلا إذا كان الشرط سببا كحلول الأجل والموت ومجيء الغد فيصح تعليقه بذلك الشرط ; لأنه يراد به الإخبار عن محل الأجل هكذا ذكره في مسائل المبسوط وذكر في النهاية في أوائل هذه المسألة معزيا إلى المبسوط فقال لو قال غصبت منك هذا العبد أمس إن شاء الله تعالى لم يلزمه شيء استحسانا والقياس أن استثناءه باطل ; لأن ذكر الاستثناء بمنزلة ذكر الشرط , وذلك إنما يصح في الإنشاءات دون الإخبارات ولكنه استحسن فقال الاستثناء مخرج للكلام من أن يكون عزيمة لا أن يكون في معنى الشرط , ألا ترى أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يعاتب على ترك الصبر , ولو لم يخرج لعوتب ; لأن الوعد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كالعهد من غيرهم والإقرار لا يكون إلا بكلام هو عزيمة وهذا يشير إلى ما قال في المحيط وشرط في المختصر أن يكون موصولا ; لأنه لو كان مفصولا لا يؤثر خلافا لابن عباس هو استدل بما روي عليه الصلاة والسلام أنه قال { والله لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله } قلنا هو مغير والمغير لا يصح إلا متصلا كالشرط واستثناء النبي عليه الصلاة والسلام كان لامتثال أمر الله تعالى بقدر الإمكان لا لمنع الانعقاد , وقد ذكرنا في كتاب الطلاق هل هذا الاستثناء تعليق بشرط لا يعلم وجوده أو إبطال وذكرنا الخلاف فيه بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فلا نعيده . قال رحمه الله ( ولو استثنى البناء من الدار