@ 18 @ المقر العبد وسلمه المقر له إلى المقر لزم المشتري الثمن بهذا القيد ; لأنه أقر له بألف على صفة فيلزمه على الصفة التي أقر بها وهذه المسألة على وجوه أحدها ما ذكرنا وهو ما إذا صدقه وسلمه إليه وحكمه ما ذكرنا ; لأن ما ثبت بتصادقهما يكون كالثابت عيانا والثاني أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا آخر وسلمته إليك والحكم فيه كالأول ; لأنهما اتفقا على ما أقر به من أن كل واحد منهما يستحق ما أقر به غير أنهما اختلفا في سبب الاستحقاق , ولا يبالى باختلافهما ولا باختلاف السبب عند حصول المقصود واتحاد الحكم فصار كما إذا أقر له بغصب ألف درهم فقال : المقر له هي قرض فإنه يؤمر بالدفع لاتفاقهما على الاستحقاق , والثالث أن يقول العبد عبدي ما بعتكه وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لما ذكرنا أنه أقر له على صفة وهي سلامة العبد له فلا يلزمه بدونها والرابع أن يقول المقر له لم أبعك هذا العبد وإنما بعتك عبدا آخر فحكمه أن يتحالفا ; لأنهما اختلفا في المبيع وهو يوجب التحالف قال رحمه الله ( وإن لم يعين لزمه الألف كقوله من ثمن خمر أو خنزير ) أي وإن لم يعين المقر العبد لزمه الألف كما إذا أقر بألف من ثمن خمر فإنه يلزمه الألف ولم يقبل قوله إنه لم يقبض المبيع ولا تفسيره بثمن الخمر وصل أم فصل وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : إن وصل صدق في المسألتين فلا يلزمه شيء , وإن فصل لم يصدق إذا أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن عبد أو خمر ; لأنه أقر له بالمال وبين سببه وهو غير صالح ; لأن ثمن عبد مجهول لا يجب سواء كانت الجهالة عند العقد أو بعده بالاختلاط بأمثاله ; لأنه يفسد به العقد أو يهلك به المبيع قبل القبض فلا يجب به الثمن , وكذا ثمن الخمر لا يجب وصدر كلامه يقتضي الوجوب فصار بيانا مغيرا كالاستثناء والشرط , والمغير يصح موصولا لا مفصولا ولأبي حنيفة رحمه الله أن صدر كلامه لما كان للوجوب فإتيانه في آخره بما ينافي الوجوب رجوع عنه فلا يصح موصولا كان أو مفصولا ; ولأن المقر لو ادعى تأخير الثمن إلى شهر لا يقبل إقراره في التأجيل ويجب عليه حالا ففي إضافة البيع إلى المجهول وأنه يؤدي إلى التأخير أبدا كان أولى : بيانه أن الثمن لا يجب تسليمه إلا بعد إحضار البائع المبيع فلو أحضر البائع عينا ليسلمه إليه فللمشتري أن يقول : المبيع غير هذا , وكذا في الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى فلا يصل