@ 19 @ البائع إلى قبض الثمن أبدا فكان باطلا بخلاف ما إذا كان المبيع معينا ; لأنه لا يتأتى فيه ذلك فلا يؤدي إلى البطلان فيلزمه على الوجه الذي أقر به على ما بينا هذا إذا كذبه المقر له , وإن صدقه في السبب بأن قال : بعتكه فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ; لأنه لزمه الثمن بالإقرار فلا يسقط عنه إلا إذا أقر المقر له أن المقر لم يقبض المبيع . وعندهما القول قول المقر أنه لم يقبض المبيع فصل أم وصل ; لأن البيع لما ثبت بتصادقهما بقي أمر القبض مجملا ; لأنه لم يقر بقبض المبيع نصا ولا اقتضاء ; لأن الإقرار بوجوب الثمن لا يكون إقرارا بقبض المبيع إذ هو واجب بالعقد فصار كما إذا عين المبيع بخلاف ما إذا لم يصدقه في السبب حيث لا يصح مفصولا ; لأنه تغيير على ما بينا فلا يصح مفصولا وهنا لا تغيير فيه لتصادقهما في السبب فصار من باب المجملات فيصح بيانه مفصولا وموصولا ولو قال : إني اشتريت منه مبيعا إلا أني لم أقبضه كان القول قوله بالإجماع ; لأنه لم يقر بوجوب الثمن عليه وإنما أقر بوجوب الشراء منه وبمجرد العقد لا يجب الثمن ; لأنه إذا اشتراه بشرط الخيار لا يجب عليه الثمن وإنما يجب بالقبض فلا يكون الإقرار بالعقد إقرارا بالقبض فلا يجب بخلاف ما تقدم عند أبي حنيفة رحمه الله مطلقا , وعندهما إذا فصل البيان ; لأنه قد أقر هناك بالوجوب فلا يسقط بآخر كلامه على اختلافهم على ما بينا , ولو قال لفلان علي ألف درهم حرام أو ربا فهي لازمة له لاحتمال أن يكون هذا حلالا عند غيره , ولو قال لفلان علي ألف درهم زورا أو باطلا إن صدقه المقر له فلا شيء عليه , وإن كذبه لزمه , ولو أقر أنه باع عبده هذا من فلان وادعى أنه لم يقبض الثمن وحبسه كان له ذلك ; لأن العبد في يده فالظاهر أنه ملكه فإذا أقر به لغيره نفذ على الوجه الذي أقر به وكان القول له إذا أنكر المقر له . قال رحمه الله ( ولو قال من ثمن متاع أو أقرضني وهي زيوف أو نبهرجة لزمه الجياد بخلاف الغصب الوديعة ) , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن وصل صدق , وإن فصل لا يصدق وقال في الهداية وعلى هذا الخلاف إذا قال هي ستوقة أو رصاص وذكر في النهاية لأبي يوسف فيهما روايتين وعزاه إلى الجامع الصغير لقاضي خان لهما أنه تفسير مغير فيصح بشرط الوصل , وهذا ; لأن اسم الدراهم يتناول الجياد والزيوف بحقيقته حتى لو تجوز بالزيوف في الصرف والسلم جاز والستوقة بمجازه إلا أن مطلقه ينصرف إلى الجياد ; لأن التعامل يقع بها والأذهان تسبق إليها فكان مغيرا للأصل من هذا الوجه فيصح بشرط الوصل كما إذا قال إلا أنها وزن خمسة ونقد البلد وزن سبعة ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذه الأشياء عيب والعقد يقتضي السلامة عنه ودعواها رجوع عن مقتضى ما أقر به فلا يصح فصار كما إذا قال بعتك معيبا وقال المشتري لا بل سليما فالقول له لما ذكرنا والستوقة والرصاص ليسا من الأثمان والبيع يرد على الثمن فكان رجوعا بخلاف قوله إلا أنها وزن خمسة ; لأنه استثنى القدر فصار مغيرا فيصح بشرط الوصل وبخلاف ما إذا قال علي كر حنطة من ثمن دار اشتريتها منه إلا أنها رديئة حيث يقبل موصولا ومفصولا ; لأن الرداءة نوع لا عيب فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها بخلاف الجودة ; لأن العقد يقتضيها ولا يصح