@ 21 @ أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ; لأن أخذ مال الغير سبب لوجوب الضمان لقوله { عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد } ثم ادعى ما يوجب البراءة وهو الإذن بالأخذ والآخر ينكره فكان القول قوله مع يمينه ووجب الضمان على المقر بإقراره بسبب الضمان إلا أن ينكل الخصم عن اليمين , وهذا بخلاف ما إذا قال له بل أخذتها قرضا حيث يكون القول قول المقر ; لأنهما تصادقا على أن الأخذ حصل بإذنه والأخذ بإذن المالك لا يكون سببا لوجوب الضمان على الآخذ إلا باعتبار عقد الضمان , فالمالك يدعي عليه العقد وذاك ينكر فكان القول قول المنكر وعلى هذا إذا أقر بأخذ الثوب وديعة , وقال المقر له بل أخذته بيعا كان القول قول المقر لما ذكرنا قال رحمه الله ( ولو قال : أعطيتنيها وديعة وقال : غصبتنيها لا ) أي لو قال المقر أعطيتني ألف درهم وديعة فهلكت وقال المالك : لا بل غصبتها مني لا يضمن المقر لأنه لم يقر بسبب الضمان بل أقر بالإعطاء وهو فعل المقر له فلا يكون مقرا على نفسه بسبب الضمان , والمقر له يدعي عليه سبب الضمان وهو ينكر فكان القول قول المنكر , والإقرار بالقبض كالإقرار بالأخذ فيوجب الضمان , والإقرار بالدفع كالإقرار بالإعطاء فلا يوجب الضمان . فإن قيل إعطاؤه والدفع لا يكون إلا بقبضه فوجب أن يكون إقرارا بالقبض قلنا قد يكون هو بالتخلية والوضع بين يديه ولو اقتضى ذلك فالمقتضى لا عموم له ; لأنه ثابت ضرورة فيتقدر بقدر الضرورة فلا يظهر في حق انعقاده سببا للضمان ; لأنه عدم في حق غيره قال رحمه الله . ( وإن قال هذا كان وديعة لي عندك فأخذته فقال : هو لي أخذه ) ; لأن المقر أقر باليد له ثم بالأخذ منه وهو سبب الضمان على ما بينا وادعى استحقاقه عليه فلا تقبل دعواه فوجب عليه رد العين إن كان قائما وإلا فقيمته وكذا لو قال أقرضتك ألف درهم ثم أخذتها منك يجب على المقر دفعها إليه لما ذكرنا . قال رحمه الله ( وإن قال آجرت بعيري أو ثوبي هذا فلانا فركبه أو لبسه فرده فالقول للمقر ) , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله القول قول من أخذ منه البعير والثوب وهو القياس وعلى هذا الخلاف الإقرار بالإعارة أو الإسكان ثم أخذه منهم وجه القياس أنه أقر باليد له ثم ادعى عليه الاستحقاق فيقبل إقراره له دون دعواه فيجب عليه الرد كما في فصل الوديعة والقرض على ما مر وجه الاستحسان أن اليد في الإجارة والإعارة ثبتت ضرورة استيفاء المعقود عليه وهو المنافع فلا يكون إقرارا