@ 39 @ مقدرة فلا تجوز الزيادة عليها كما قلنا في الصلح عن قتل الخطأ وضمان العتق لا تجوز الزيادة على مقادير الدية , وعلى نصف القيمة وصار كما إذا حكم الحاكم بالقيمة ; ولهذا لو صالح على شيء موصوف في الذمة غير الدراهم والدنانير إلى أجل لا يجوز , ولو كان بدلا عن العين لجاز ولأبي حنيفة رحمه الله أن الضمان بدل عن العين المستهلكة فيجوز بالغا ما بلغ كما إذا كانت قائمة حقيقة , وهذا ; لأن الواجب في ذمته المثل من كل وجه , وذلك هو المثل صورة ومعنى ; ولهذا يجب عليه ذلك في المقدرات فكذا في العين ; لأن وجوبها في الذمة ممكن , ألا ترى أن الحيوان والثياب وغيرها من غير المقدرات يجب في الذمة في النكاح والكتابة والخلع والدية وفي كل ما هو معاوضة مال بغير مال فكذا في المغصوب إذ لا تعذر في نفس الوجوب إلا أن عند الأخذ يصار إلى القيمة ضرورة أن أخذ المثل صورة ومعنى غير ممكن ; لأن الآخذ والدافع لا يعرفان حقيقة ذلك لما فيه من التفاوت الفاحش ولا ضرورة في حق الوجوب ; لأن الموجب هو الله تعالى , وهو عالم به فكان الواجب مثله فإذا أخذ عوضه أكثر من قيمته فلا يكون ربا ; لأنه ليس من أموال الربا كما في حال قيام العين أو نقول : إن العين بعد الهلاك باقية على ملك المغصوب منه ما لم يضمنه أو يتقرر حقه في القيمة بحكم الحاكم , ألا ترى أنه لو اختار التضمين بقي العين في ملكه حتى يجب الكفن عليه , ولو كان آبقا فعاد من إباقه كان مملوكا له فإذا كان كذلك فالضمان يكون عوضا عن العين , ولا ربا فيها كما في حال قيام العين أو نقول إن الواجب في الأصل رد العين لقوله عليه الصلاة والسلام { على اليد ما أخذت حتى ترد } , وإنما يصار إلى القيمة عند الضرورة وهي في حق الأخذ ولا ضرورة في جعل المأخوذ بدلا عن القيمة لإمكان جعله بدلا عن العين , والدية مقدرة شرعا على ما بينا , وكذا ضمان العتق منصوص عليه فيكون مقدرا فلا تجوز الزيادة عليه ; لأن تقدير الشرع فوق تقدير القاضي وبه يتقرر فكذا بما هو فوقه وإنما لا يجوز الصلح على موصوف في الذمة غير النقدين إلى أجل ; لأن المستهلك لا يوقف على أثره وما لا يوقف على أثره يكون في حكم الدين , والافتراق عن دين بدين لا يجوز فكيف إذا كان مؤجلا حتى لو لم يكن مؤجلا وقبضه في المجلس جاز , ولو كان ذلك بدلا عن القيمة لما جاز إلا إذا كان معينا ; لأنه يكون مبيعا حينئذ وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز في غير السلم , ولو وقع الصلح على عرض جاز في جميع ما ذكرنا من المقدرات ; لأنه ليس عين الواجب , وإنما هو بدل عنه بالإجماع . قال رحمه الله ( ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما صالح عليه