@ 47 @ وهنا وقعت القسمة في ضمن صحة الشراء أو صحة المصالحة , وكم من شيء يصح ضمنا ولا يصح قصدا وللغريم أن لا يتبع القابض في الجميع ويرجع على المدين ; لأن القابض قبض حقه إلا أن له حق المشاركة فكان له أن يشاركه ولو كان للمطلوب على أحدهما دين قبل وجوب دينهما عليه حتى صار دينه قصاصا به فلا ضمان عليه ; لأنه قضى دينا كان عليه لما عرف أن آخر الدينين قضاء لأولهما وبه لا يجب الضمان , وإنما يجب بالاقتضاء , وكذا المشاركة لا تجب بالقضاء , وإنما تجب بالاقتضاء , ولو أبرأه أحدهما عن نصيبه فكذلك لا يضمن ; لأن الإبراء فوق الصلح في التبرع ; لأنه لم يقبض شيئا فإذا لم يضمن في الصلح ففي هذا أولى أن لا يضمن , ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي بينهما على ما بقي من السهام ; لأن الحق عاد إلى هذا القدر ولو غصب أحدهما عينا من المدين أو اشترى منه شراء فاسدا فهلك عنده فهو قبض ; لأنه بالهلاك وجب للغريم عليه دين فالتقيا قصاصا , ودين الغريم آخرهما فيكون قضاء من الغريم واقتضاء من الطالب فيضمن لشريكه , والاستئجار بنصيبه كالشراء بنصيبه حتى يضمن ربع الدين ; لأن للمنافع حكم المال , وعن محمد رحمه الله أنه إذا أضاف العقد إلى الدين لا يرجع عليه ; لأنه إتلاف ولو أحرق أحدهما متاع المطلوب بالنار لا يكون قبضا عند أبي يوسف رحمه الله حتى لا يرجع عليه شريكه ; لأنه لم يحصل في يده شيء بخلاف الغصب , ثم الإحراق بالنار حيث يرجع عليه وإن أتلفه بالإحراق ; لأن الضمان حصل بالقبض فيستند إليه فيملكه من ذلك الوقت بخلاف ما إذا أحرقه في يد مالكه من غير قبض وعند محمد رحمه الله هو قبض فيرجع عليه ; لأنه بالإحراق وجب عليه الضمان فصار دينا في ذمته فالتقيا قصاصا , وقد ذكرنا أن آخر الدينين قضاء للأول فصار مقتضيا فيرجع عليه وتزوج أحدهما بنصيبه بأن كان لهما دين على امرأة فزوجته عليه نفسها , أو على مولى الأمة فزوجها المولى منه عليه , أو على المكاتبة أو على الأمة المأذون لها فتزوجها عليه بإذن المولى ليس بقبض في ظاهر الرواية حتى لا يرجع عليه شريكه ; لأنه لم يسلم له شيء يمكنه المشاركة فيه فصار كالجناية على نفس المدين وكالإبراء وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرجع عليه لوجود القبض بطريق المقاصة على ما بينا والصحيح الأول ; لأنه إتلاف ; ولأن النكاح يتعلق بعين الدين عند الإضافة إليه فتملكه بعينه , ثم يسقط عن ذمتها كالهبة بخلاف ما إذا لم يضف العقد إليه بأن سمى دراهم مطلقة فوقع التقاص بنصيبه حيث يرجع عليه شريكه بالإجماع ; لأنها لم تملكه , وإنما ملكت غيره فالتقيا قصاصا , والصلح عليه عن جناية العمد ليس بقبض ; لأنه لم يملك شيئا قابلا للشركة بمقابلته ولو أخر أحدهما نصيبه لم يجز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يجوز ومحمد معه في رواية ومع أبي حنيفة في أخرى