@ 57 @ المضارب فإن كان العاقد ليس بأهل للمضاربة في ذلك المال تفسد كالمأذون يدفع ماله مضاربة ويشترط عمله مع المضارب ; لأن التصرف فيه إليه واليد ثابتة له في هذا المال ويده يد نفسه فصار كالمالك فيما يرجع إلى التصرف فكان قيام يده مانعا لصحة المضاربة , وإن كان العاقد ممن يجوز أن يأخذ ماله مضاربة لم تفسد المضاربة كالأب والوصي إذا دفعا مال الصغير مضاربة وشرطا أن يعملا بأنفسهما مع المضارب بجزء من الربح فهو جائز ; لأنهما لو أخذا ماله مضاربة ليعملا بأنفسهما بالنصف صح فكذا إذا شرطا عملهما مع المضارب بجزء من الربح ; لأن كل مال يجوز أن يكون المرء فيه مضاربا وحده جاز أن يكون فيه مضاربا مع غيره , وهذا ; لأن تصرف الأب والوصي واقع للصغير حكما بطريق النيابة فصار دفعه كدفع الصغير وشرطه كشرطه فتشترط التخلية من قبل الصغير ; لأنه هو رب المال وقد تحققت , وإن دفع العبد المأذون ماله مضاربة وشرط عمل مولاه مع المضارب ينظر فإن لم يكن عليه دين فسدت المضاربة ; لأن المولى مالك لما في يده فلم يكن من أهل المضاربة فيه وإن كان عليه دين فالمضاربة جائزة عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ; لأنه لا حق للمولى فيه فصار كالأجنبي , والمكاتب إذا دفع ماله مضاربة وشرط عمل مولاه معه لا يفسد مطلقا ; لأنه لا يملك ما في يده فصار كالأجنبي سواء كان عليه دين , أو لم يكن . قال رحمه الله ( ويبيع بنقد ونسيئة ويشتري ويوكل ويسافر ويبضع ويودع ) يعني للمضارب أن يفعل هذه الأشياء كلها إذا كانت المضاربة صحيحة مطلقة بأن دفع إليه مضاربة بالنصف مثلا ولم يزد عليه ; لأن المطلق يتناول الأنواع كلها فله أن يفعل ما هو معتاد بين التجار ; لأنه قد يربح في جهة من التصرف دون جهة , أو في نوع من الأنواع دون نوع فيطلق له الكل ليحصل له غرضه وهو تحصيل الربح والتوكيل والإبضاع والإيداع والمسافرة من صنيعهم , وعن أبي يوسف أنه ليس له أن يسافر به ; لأنه تعريض على الهلاك من غير ضرورة , وعن أبي حنيفة أنه إن دفع إليه المال في بلده ليس له أن يسافر به لما ذكرنا , وإن دفع إليه في غربة كان له أن يسافر به إلى بلده ; لأن الظاهر