@ 62 @ أي مع المضارب ( فاشترى به أمة قيمتها ألف فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه موسرا ) أي ادعاه المضارب في حال يساره ( فبلغت قيمته ألفا وخمسمائة سعى لرب المال في ألف وربعه ) أي ربع الألف وهو مائتان وخمسون ( أو أعتقه فإن قبض الألف ضمن المدعي ) وهو المضارب ( نصف قيمتها ) أي نصف قيمة الجارية , وإنما كان كذلك ; لأن دعوة المضارب وقعت صحيحة ظاهرا ; لأنه يحمل على أنه ولده من النكاح بأن يحمل أن البائع زوجها منه , ثم باعها منه وهي حبلى منه حملا لأمره على الصلاح لكن لا تنفذ هذه الدعوى لعدم الملك وهو شرط فيه إذ كل واحد من الجارية وولدها مشغول برأس المال فلا يظهر الربح فيه لما عرف أن مال المضاربة إذا صار أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عندنا خلافا لزفر رحمه الله ; لأن بعضها ليس بأولى به من البعض فإذا كان كذلك لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد , وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا تنفذ دعوته فإذا زادت قيمة الغلام وصارت ألفا وخمسمائة ظهر الربح فيه في ذلك الوقت فملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة فيه لوجود شرطها وهو الملك بخلاف ما إذا أعتق الولد , ثم ظهرت الزيادة حيث لا ينفذ إعتاقه السابق ; لأن الإعتاق إنشاء فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعده بحدوثه أما الدعوة فإخبار فإذا رد في حق غيره فهو باق في حق نفسه فإذا ملكه بعد ذلك نفذت دعوته فيه كما إذا أقر بحرية عبد لغيره يرد إقراره فإذا ملكه بعد ذلك صار حرا ولو أعتق عبد الغير , ثم ملكه لا ينفذ عتقه ; لما قلنا فإذا نفذت دعوته صار الغلام ابنا له وعتق بقدر نصيبه منه وهو ربعه ولم يضمن المضارب حصة رب المال من الولد ; لأن العتق ثبت بالملك والنسب فصارت العلة ذات وجهين , والملك آخرهما وجودا فيضاف الحكم وهو العتق إليه ; لأن الحكم يضاف إلى الوصف الأخير أصله وضع القفة على السفينة والقدح الأخير والمرة الرابعة في الزنا ; ولهذا قال الصديق رضي الله تعالى عنه للذي أقر بين يديه بالزنا ثلاث مرات إياك والرابعة فإنها هي الموجبة ولا صنع للمضارب في الملك فلا يجب عليه الضمان لعدم التعدي إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي فكان رب المال بالخيار إن شاء أعتق نصيبه من الغلام وإن شاء استسعاه لأن ماليته احتبست عنده على ما مر في الإعتاق فإذا اختار الاستسعاء استسعاه في ألف ومائتين وخمسين ; لأن الألف مستحق له برأس المال ومائتين وخمسين نصيبه من الربح فإذا قبض منه ألف درهم صار مستوفيا لرأس ماله وظهر أن الأم كلها ربح لفراغها من رأس المال فكانت بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة المضارب وصارت كلها أم ولد له