@ 70 @ على المال فإذا كان الاستحقاق بهذا الطريق صلح رب المال معينا للمضارب ; لأنه عامل فكان عمله ثابتا تقديرا , وكذا يده فلا يكون بأخذه لا على وجه الفسخ مبطلا لها كالراهن إذا استعار الرهن لا يكون فسخا للرهن بخلاف ما إذا أخذه بنفسه من غير أن يدفع إليه المضارب ; لأنه لا يمكن أن يجعل معينا هنا لعدم الاستعانة به فيقع العمل لنفسه ضرورة أنه يملك ذلك والاسترداد إذا كان المال ناضا حتى لو كان عروضا وأخذه من غير دفع المضارب لا يكون استردادا ; لأنه لا يملك عزله في هذه الحالة وبخلاف ما إذا لم يسلمه إليه ابتداء , أو أخذه بعد التسليم على وجه المضاربة , أو شرط عليه العمل ابتداء حيث تكون هذه الأشياء مبطلة للمضاربة ; لأنها تمنع التخلية , أو يكون المال والعمل مستحقا من شخص واحد فتخرج بها من أن تكون مضاربة وبخلاف مسألة الخياط ; لأنها إجارة محضة فلا يتصور أن يقع عمل صاحب الثوب عن الأجير إذ تسليم المنفعة أو العمل شرط في الإجارة ولا كذلك المضاربة ; لأن فيها معنى الشركة على ما بينا . قال رحمه الله ( فإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه في مال المضاربة , وإن عمل في المصر فنفقته في ماله كالدواء ) أي إذا سافر المضارب للتجارة في مال المضاربة فمأكله ومشربه وملبسه وركوبه يكون في مال المضاربة , وإن عمل في مصره ففي ماله كما يكون الدواء في ماله مطلقا ; لأن النفقة تجب بسبب الاحتباس كنفقة القاضي والزوجة , وهو إذا سافر صار محبوسا به فتجب مؤنته الراتبة فيه بخلاف الدواء ; لأنه من العوارض وبخلاف الأجير ; لأنه يستحق البدل بيقين فلا يتضرر بالإنفاق من ماله والمضارب لا يستحق إلا الربح فيمكن أن لا يحصل فيه ربح فلو لم ينفق منه لتضرر بخلاف الوكيل والمستبضع ; لأنهما متبرعان فيه وبخلاف ما إذا كان يعمل في مصره ; لأنه لم يحتبس بمال المضاربة فلا تجب له النفقة فيه , وهذا ; لأنه ساكن بالسكن الأصلي ووجوب النفقة على الغير بسبب الاحتباس به فلم يوجد فتكون نفقته في ماله , وهو القياس في المضارب المسافر ; لأنه بمنزلة الوكيل , أو الأجير أو الشريك وكل واحد منهم لا يستحق النفقة فيما يعمل به فكذا هذا إلا أنا تركناه لما ذكرنا من المعنى ; ولأن العادة قد جرت أن المضارب يأكل من مال المضاربة إذا عمل في غير مصره وفي مصره يأكل من ماله والمكان القريب من مصره بمنزلة مصره والفاصل أنه إذا كان في مكان بحيث يمكنه أن يغدو ويروح إلى منزله فهو كمصره ; لأن أهل السوق يتجرون في السوق , ثم يبيتون في منازلهم , وإن لم يمكنه أن يبيت في منزله فمؤنته في مال المضاربة ; لأنه صار محبوسا به ومن مؤنته الواجبة فيه : غسل ثيابه وأجرة من يخدمه وعلف دابة يركبها والدهن في موضع يحتاج إليه كالحجاز وأجرة الحمام والحلاق وقص الشارب كل ذلك من مال المضاربة ; لأن العادة جرت بها ; ولأن نظافة البدن والثياب توجب كثرة من يعامله ; لأن صاحب الوسخ تعده الناس من المفاليس فيجتنبون معاملته فيطلق له من ذلك كله بالمعروف حتى إذا زاد يضمن ولو رجع إلى بلده وفي يده شيء من النفقة رده إلى مال المضاربة كالحاج