@ 76 @ نهيا له عن العموم , وهو يملك ذلك فصح نهيه , ولو ادعى كل واحد منهما نوعا كان القول لرب المال ; لأنهما اتفقا على الخصوص فكان قول من يستفاد من جهته الإذن أولى , والبينة بينة المضارب لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة , ولو وقتت البينتان بأن قال رب المال : دفعت إليك مضاربة أن تعمل في بز في رمضان وقال المضارب دفعت إلي لأعمل في طعام في شوال , أو بالعكس وأقاما البينة كانت بينة من يقول في شوال أولى ; لأن آخر الشرطين ينسخ أولهما , وإن لم يوقتا وقتا , أو وقتا وقتا واحدا , أو وقتت إحداهما دون الأخرى يقضي بما قال رب المال كأنهما لم يوقتا , وقد بينا المعنى والله تعالى أعلم ( كتاب الوديعة ) قال رحمه الله ( الإيداع هو تسليط الغير على حفظ ماله الوديعة ما يترك عند الأمين ) هذا في الشرع وفي اللغة : الوديعة مشتقة من الودع , وهو مطلق الترك قال عليه الصلاة والسلام { لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن على قلوبهم أو ليكتبن من الغافلين } أي تركهم إياها قال الله تعالى { ما ودعك ربك وما قلى } قرئت بالتخفيف والتشديد والمودع الشيء المتروك وقال عليه الصلاة والسلام { الإيمان نور الله تعالى أودعه في قلوب المؤمنين } فعلى العبد أن يسأل التوفيق على حفظ وديعة الله تعالى وعلى حفظ جميع الأمانات فإنه فرض قال النبي صلى الله عليه وسلم { على اليد ما أخذت حتى تؤديه } رواه أبو داود والترمذي وقال عليه الصلاة والسلام { أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك } رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال الله تعالى { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } وحفظها يوجب سعادة الدارين والخيانة توجب الشقاء فيهما قال عليه الصلاة والسلام { الأمانة تجر الغنى والخيانة تجر الفقر } وروي أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من الحزن على يوسف عليه السلام جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء فمر بها يوسف عليه السلام فقامت تنادي أيها الملك اسمع كلامي فوقف يوسف عليه السلام فقالت الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك فسأل عنها يوسف عليه السلام فقيل إنها زليخا فتزوجها مرحمة عليها , ثم شرط الوديعة إثبات اليد عليها عند الاستحفاظ وركنها قول المودع أودعتك هذا المال , أو ما يقوم مقامه من الأقوال والأفعال والقبول من المودع بالقول والفعل , أو بالفعل فقط وحكمها وجوب الحفظ على المستودع ووجوب الأداء عند الطلب وصيرورة المال أمانة في يده قال رحمه الله ( وهي أمانة فلا تضمن بالهلاك ) لقوله عليه الصلاة والسلام