وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 88 @ ; لأن العارية توجب رد العين والقرض يوجب رد المثل وهو يقوم مقام العين , ولهذا صير إليه في ضمان العدوان فاتفقا . هذا إذا لم يبين جهة الانتفاع بها فإن بين جهة ينتفع بها مع بقاء عينها بأن يستعيرها ليعاير بها ميزانا أو مكيلا أو ليزين بها دكانه أو غير ذلك من الانتفاعات صارت عارية أمانة ليس له أن ينتفع بإهلاكها فكان نظير عارية الحلي والسيف المحلى . قال رحمه الله ( وإن أعار أرضا للبناء أو للغرس صح ) لأن منفعتها معلومة ويجوز الانتفاع بها شرعا وإيجارها فكذا إعارتها بل أولى لكونها تبرعا . قال رحمه الله ( وله أن يرجع ) لأن العارية غير لازمة فكان له أن يرجع أي وقت شاء . قال رحمه الله ( ويكلفه قلعهما ) أي قلع البناء والغرس لأنه شاغل أرضه بملكه فيؤمر بالتفريغ , إلا إذا شاء أن يأخذهما بقيمتهما فيما إذا كانت الأرض تستضر بالقلع فحينئذ يضمن له قيمتهما مقلوعين ويكونان له كي لا تتلف عليه أرضه ويستبد هو بذلك ; لأنه صاحب أصل بخلاف ما إذا كانت الأرض لا تستضر بالقلع حيث لا يجوز الترك إلا باتفاقهما بخلاف القلع حيث لا يشترط فيه اتفاقهما في هذه الحالة بل أيهما طلب القلع أجيب . قال رحمه الله ( ولا يضمن إن لم يوقت ) أي رب الأرض لا يضمن للمستعير ما نقص من البناء والغرس بالقلع إن لم يوقت للعارية وقتا , وقال مالك رحمه الله يلزمه ضمان قيمتهما ويتركان في أرضه ; لأنه صار مغرورا من جهته فيلزمه الضمان كما إذا وقت للعارية وقتا فرجع قبل الوقت قلنا العارية غير لازمة فيكون له الرجوع في كل وقت فلم يكن غار له بالإطلاق وإنما هو اغتر بنفسه بخلاف ما إذا كانت مؤقتة فرجع قبل الوقت ; لأنه يصير غارا له بذلك حيث نص على تركها في يده إلى الوقت المذكور , وهذا لأن ظاهر حال المسلم أن يفي بالوعد فيكون مغرورا من جهته فكان له أن يرجع عليه دفعا للضرر عن نفسه بسببه . قال رحمه الله ( وإن وقت فرجع قبله ضمن ما نقص بالقلع ) , وقال زفر رحمه الله لا يضمن ; لأن التوقيت في العارية غير ملزم كأصل عقدها , ولهذا كان له أن يستردها في أي وقت شاء والغرور إنما يثبت في ضمن عقد المعاوضة لا في التبرعات , ولهذا لو هلكت العارية عند المستعير فاستحقها مستحق وضمنه قيمتها لا يكون له الرجوع بما ضمن , وفي المعاوضات كالبيع والإجارات له ذلك فصار كما إذا كانت العارية مطلقة ونحن قد فرقنا بينهما ولأن كلام العاقل يحمل على الفائدة ما أمكن , وجواز العقد يثبت بدون التوقيت فلا بد للتوقيت من الفائدة ولا يكون ذلك إلا بالتزامه القيمة له عند الرجوع قبل الوقت فصار كأنه قال إن رجعت قبل الوقت فأنا ضامن لك فيلزمه بحكم التزامه لا بمجرد العقد ومعنى قوله ضمن ما نقص أن يقوم قائما غير مقلوع ; لأن القلع غير مستحق عليه قبل الوقت . قال رحمه الله ( ولو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد ) الزرع استحسانا ( وقت أو لم يوقت ) ; لأن له نهاية معلومة فيترك بأجر المثل ; لأن فيه مراعاة الحقين كما في الإجارة إذا انقضت المدة والزرع لم يدرك .